يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿والذين آمنوا بالله﴾ وما يجب له من الكمالات، ﴿ورسله﴾ وما يجب لهم كذلك، ﴿ولم يُفرقوا بين أحد منهم﴾ بأن آمنوا بجميعهم، وصدقوا بكل ما جاؤوا به من عند ربهم، ﴿أولئك سوف نؤتيهم أجورهم﴾ الموعودة لهم، بأن نُجِلَّ مقدارهم، ونرفع مقامهم، ونُبوئهم في جنات النعيم. وتصديره بسوف ؛ لتأكيد الوعد والدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر وقته، ولمًا كان العبد لا يخلوا من نقص، رفع الخوف عنهم بقوله :﴿وكان الله غفورًا﴾ لما فرط منهم ﴿رحيمًا﴾ بهم بتضعيف حسناتهم.
الإشارة : والذين صدقوا بأولياء الله، وعظموا جميعهم، واقتبسوا من أنوارهم كلهم، أولئك سوف نؤتيهم أجورهم، بأن أُنعمهم في جنات المعارف في دار الدنيا، فإن ماتوا أسكنَّاهم في الفراذيس العُلَى ﴿في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ﴾ [القمر : ٥٥]. والله تعالى أعلم.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٢٢
قلت : من قرأ :﴿لا تعدوا﴾ بالسكون، فماضيه : عدا، ومن قرأ بتشدد الدال، فماضيه اعتَدى، وأصله : لا تعتدوا، فنُقلت حركة التاء إلى العين وأُدغمت التاء في الدال، ومن قرأ بالاختلاس أشار إلى الأصل.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يسألك أهل الكتاب﴾، وهم أحبار اليهود، ﴿أن تنزل عليهم كتابًا من السماء﴾ جملة واحدة، كما نزل التوراة، أو كتابًا بخطَّ سماوي على
١٢٣
ألواح كما كانت التوراة، والسائل هو كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازوراء وغيرهم، قالوا للنبي ﷺ :( إن كنت نبيًا فأتنا بكتاب من السماء جملةً، كما أتى به موسى)، قال تعالى في الرد عليهم :﴿فقد سألوا موسى أكبر من ذلك﴾ ؛ وهو رؤية ذات الحقّ ـ تعالى ـ جهرًا حسًا. والمعنى : إن استعظمت ما سألوا منك فقد وقع منهم ما هو أعظم من ذلك.