الإشارة : اقتراح الآيات وطلب الكرامات من الأولياء، سنة ماضية، لأنهم على قدم الأنبياء ـ عليهم السلام ـ ما يقال لهم إلا ما قيل للأنبياء قبلهم، فلا تكاد تجد أحدًا يصدق بولي حتى تظهر عليه الكرامة، وهو جهل كبير ؛ لأن الكرامة قد تظهر على من لم تكمل له استقامة، وقد تكون استدراجًا ومكرًا. وأيُّ كرامة أعظم من العلوم اللدنية والأخلاق النبوية ؟ كما قال شيخنا رضي الله عنه. وقد ظهرت الكرامات على المتقدمين ولم ينقطع الإنكار عليهم.
واعلم أن طلب الرؤية في الدنيا ليس بممتنع، وإنما عاقب الله بني إسرائيل على طلبها ؛ لأنهم طلبوها قبل إبانها، طلبوها من غير اتصاف بشروط حصولها، وهو كمال التهذيب والتطهير من دنس الحس، فمن كمل تهذيبه وتحقق تطهيره حصل له شهود
١٢٤
الحق، حتى لو كلف أن يشهد غيره لم يستطع، وذلك حين تستولي البصيرة على البصر، فيشهد البصر ما كانت تشهده البصيرة، وذلك بعد كمال فتحها. ولذلك قال في الحِكَم :" شعاعُ البصيرة يُشهدك قربَ الحق منك، وعين البصيرة يشهدك عدمك لوجوده، وحق البصيرة يشهدك وجود الحق "... الخ كلامه. وهذه المشاهدة لا تحصل إلا لمن اتصل بشيخ التربية، وإلا فلا مطمع فيها. والله تعالى أعلم.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٢٣
قلت :﴿فبما﴾ : صلة زيدت للتأكيد، و ﴿نقضهم﴾ : مصدر مجرور بالباء، وهي متعلقة بالفعل المحذوف، أي : بسبب نقضهم فَعَلنا بهم ما فعلنا، أو بقوله :﴿حرَمنا عليهم﴾، ويكون ﴿فبظلم﴾ على هذا بدلاً من قوله :﴿فبما نقضهم﴾، فيكون التحريم بسبب النقض، وما عطف عليه. والاستثناء في قوله :﴿إلا اتباع الظن﴾ منقطع ؛ إذ العلم يناقض الظن.


الصفحة التالية
Icon