يقول الحقّ جلّ جلاله : فلما أخذنا على بني إسرائيل العهد والميثاق خالفوا ونقضوا، ففعلنا بهم ما فعلنا، بسبب نقضهم ميثاقهم، أو بسبب نقضهم وكفرهم ﴿حرمنا عليهم طيبات أُحِلّت لهم﴾، وبسبب كفرهم أيضًا ﴿بآيات الله﴾ ؛ القرآن، أو بما في كتبهم، ﴿وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم غلف﴾ أي : مغلفة لا تفقه ما تقول.
قال تعالى في الرد عليهم :﴿بل طبع الله عليها بكفرهم﴾، فجعلها محجوبة عن العلم، بأن خذلها ومنعها التوفيق للتدبر في الآيات والتذكر بالمواعظ، ﴿فلا يؤمنون إلا قليلاً﴾ منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه، أو إيمانًا قليلاً لا عبرة به لنقصانه، ﴿وبكفرهم﴾ أيضًا بعيسى عاقبناهم وطبعنا على قلوبهم، ﴿وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا﴾ أي : نسبتها للزنى وبقولهم :﴿إن قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله﴾ أي بزعمه، ويحتمل أنهم قالوه استهزاء، ونظيره :﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشُّعَرَاء : ٢٧]، أو يكون استئنافًا من الله بمدحه، أو وضعًا للذكر الحسن موضع قولهم القبيح. قاله البيضاوي.
١٢٥
ثم رد الله تعالى عليهم فقال :﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبه لهم﴾ رُوِي أن رهطًا من اليهود سبوه هو وأمه، فدعا عليهم، فمُسخوا قردة وخنازير، فاجتمعت اليهود على قتله، فقال لهم : يا معشر اليهود، إن الله يبغضكم، فغضبوا وثاروا ليقتلوه، فبعث الله تعالى جبريل فأدخله خُوجة فيها كُوة في سقفها، ورفعه الله إلى السماء من تلك الكوة، فأمر اليهود رجلاً منهم يقال له : طيطانوس، أن يدخل الخوخة ويقتله، فما دخل الخوخة، لم ير عيسى، فألقى الله تعالى شبه عيسى عليه، فلما أبطأ عليهم دخلوا عليه، فطنوه عيسى، فقتلوه وصلبوه.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٢٥


الصفحة التالية
Icon