قلت : جملة :﴿وقد دخلوا﴾، وجملة :﴿وهم قد خرجوا﴾، حالان من فاعل ﴿قالوا﴾، ودخلت ﴿قد﴾ على دخلوا وخرجوا ؛ تقريبًا للماضي من الحال، ليصح وقوع حالاً ؛ أي : ذلك حالهم في دخولهم وخروجهم على الدوام، وأفادت أيضًا ـ لما فيها من التوقع ـ أن أمارات النفاق كانت لائحة عليهم.
يقول الحقّ جلّ جلاله : في ذكر مساوىء اليهود :﴿وإذا جاؤوكم﴾ ودخلوا عليكم، أظهروا الوفاق لكم، و ﴿قالوا آمنا﴾ بدينكم ﴿و﴾ هم ﴿قد دخلوا﴾ عليكم ملتبسين ﴿بالفكر﴾ في قلوبهم، ﴿وهم قد خرجوا﴾ أيضًا ﴿به﴾، فلم ينفع فيهم وعظ ولا تذكير، بل كتموا النفاق وأظهروا الوفاق، ﴿والله أعلم بما كانوا يكتمون﴾ ؛ فيفضحهم على رؤوس الأشهاد.
١٩٤
الإشارة : من سبق له الطرد والإبعاد لا تنفعه خلطة أهل المحبة والوداد، بل يخرج من عندهم كما دخل عليهم، لا ينفع فيه وعظ ولا تذكير، ولا ينجح فيه زاجر ولا نذير، وأما من سبقت له العناية فلا يخرج من عندهم إلا مصحوبًا بالهداية والرعاية، إذا كان في أسفل سافلين في أعلى عليين ؛ لأنهم قوم لا يشقى جليسهم والله تعالى أعلم.
جزء : ٢ رقم الصفحة : ١٩٤
قلت :﴿لولا﴾ : أذا دخلت على الماضي أفادت التوبيخ، وإذا دخلت على المستقبل أفادت التحضيض.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وترى﴾ يا محمد، أو يا من تصح منه الرؤية ﴿كثيرًا﴾ من اليهود ﴿يسارعون في الإثم﴾ أي : في الذنوب والمعاصي المتعلقة بهم في أنفسهم ﴿والعدوان﴾ المتعلقة بغيرهم، كالتعدي على أموال الغير وأعراضهم وأبدانهم، ﴿وأكلهم السحت﴾ : الحرام ؛ كالرشا والربا وغير ذلك، ﴿لبئس ما كانوا يعملون﴾ أي : قبح عملهم بذلك، وتناهى في القبح.