فلما فقد ذلك التجلي الجمالي حزن عليه، وإلا فالأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ أولى بالغنى بالله عما سواه. فإذا حصل للقلب الغنى بالله لم يتأسف على شيء، ولم يحزن على شيء ؛ لأنه حاز كل شيء، ولم يفته شيء. " ماذا فقد من وجده، وما الذي وجد من
٣٠١
فقده ". ولله در القائل :
أَنَا الفَقِيرُ إِليْكُمُ والْغَنِيُّ بِكُمُ
وَلَيْس لِي بَعدَكُمُ حِرْصٌ عَلى أَحدِ
وهذا أمر محقق، مذوق عند العارفين ؛ أهل الغنى بالله. وقوله :﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾ : فيه رفع الهمة عن الخلق، والاكتفاء بالملك الحق، وعدم الشكوى فيما ينزل إلى الخلق... وهو ركن من أركان طريق التصوف، بل هو عين التصوف. وبالله التوفيق.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٠٠
قلت :(من يتق ويصبر) : من قرأ بالياء : أجرى الموصول مجرى الشرط ؛ لعمومه وإبهامه، فعطف على صلته بالجزم، ومنه قول الشاعر :
كذَلِكَ الذي يَبْغي عَلَى النَّاسِِ ظَالِماً
تُصْبه عَلَى رغمِ عَوَاقِبُ مَا صَنَعْ