﴿قالوا تالله لقد آثَرَكَ اللهُ علينا﴾ بحسن الصورة وكمال السيرة، أو فضلك علينا رغماً على أنفنا، ﴿وإن كنا لخاطئين﴾ أي : والحال أن شأننا أنَّا كنا مذنبين فيما فعلنا معك. ﴿قال لا تثريبَ﴾ : لا عتاب ﴿عليكم اليوم﴾ أي : لا عقوبة عليكم في هذا اليوم. ثم دعا لهم فقال :﴿يغفرُ الله لكم﴾، فيوقف على اليوم. وقيل : يتعلق بيغفر، فيوقف على ما قبله، وهو بعيد ؛ لأنه تحكم على الله، وإنما يصلح أن يكون دعاء، إذ هو الذي يليق بآداب الأنبياء، فكأنه أسقط حق نفسه بقوله :﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾، ثم دعا الله أن يغفر لهم الله حقه. قاله ابن جزي، وصدر به البيضاوي. وبه تعلم ضعف وقف الهبطي.
٣٠٣
ثم قال في تمام دعائه :﴿وهو أرحمُ الراحمين﴾ ؛ فإنه يغفر الصغائر والكبائر، ويتفضل على التائب.
قال البيضاوي : ومن كرم يوسف عليه السلام أنهم لما عرفوه أرسلوا له، وقالوا : إنك تدعوننا بالبكرة والعشي إلى الطعام، ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك، فقال لهم : إن أهل مصر كانوا ينظرون إليَّ بالعين الأولى، ويقولون : سبحان من بلغ عبداً بيع بعشرين درهماً ما بلغ، ولقد شَرُفْت بكم، وعظمت في أعينهم حيث إنكم إخوتي، وإني من حفدة إبراهيم عليه السلام. هـ.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٠٢


الصفحة التالية
Icon