ثم قال لهم اذهبوا به :﴿فألقوه على وجهِ أبي يأتِ بصيراً﴾ أي : يرجع بصيراً، علم ذلك بوحي، أو تجربة من القميص، ﴿وأتوني بأهلكم أجمعين﴾ ؛ نسائكم وذراريكم وأموالكم.
﴿ولما فَصَلَتِ العيرُ﴾ من مصر، وخرجت من عمارتها، ﴿قال أبوهم﴾ لمن حضره :﴿إني لأجِدُ ريحَ يوسف﴾ ؛ أوجده الله، ريح ما عَبَق من قميصه حين أقبل إليه به يهوذا من ثمانين فرسخاً ؛ لأن يعقوب كان إذ ذاك ببيت المقدس، ويوسف بمصر، ﴿لولا أن تُفَنِّدون﴾ ؛ تنسبوني إلى الفِند، وهو : نُقصان عَقْلِ يحدث من هِرَم. ولذلك لا يقال عجوز مفندة ؛ لأن نقصان عقلها ذاتي. أي : لولا أن تحمِّقوني لقلت إنه قريب، أو لصدقتموني في ذلك، أو لولا أن تلوموني، وتردوا عليّ قولي لقلت إنه ريح يوسف. ﴿قالوا﴾ أي : الحاضرون :﴿تاللهِ إنك لفي ضلالِكَ القديم﴾ أي : إنك لفي خطئك القديم بالإفراط في محبة يوسف، وإكثار ذكره، وتوقع لقائه.
﴿
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٠٤
فلما أن جاءَ البشير﴾
أي : المبشر، وهو يهوذا. رُوي أنه قال : كنتُ أحزنْتُه بِحَمل قميصه المُلَطَّخ بالدم إليه، اليوم أفرحُه بحمل هذا إليه. وفي رواية عنه قال : إني ذهبت إليه بقميص التَّرْحَة، فدعوني أذهب إليه بقميص الفرحة. فلما وصل إليه ﴿ألقاه على وجهه﴾ ؛ طرح البشيرُ القميصَ على وجه يعقوب، أو : القاه يعقوبُ بنفسه على وجهه، ﴿فارتدَّ بصيراً﴾ بقدرة الله وبركة القميص. ﴿قال ألم أقلْ لكم إني أعلمُ من الله ما لا تعملون﴾ من حياة يوسف، وإنزال الفرج.


الصفحة التالية
Icon