قال ابن عباس : فجلس يوسف عليه السلام على سريره، وأبوه عن يمينه، وخالته عن شماله، وإخوته بين يديه، فخروا له سجداً ؛ لأنها كانت في ذلك الزمان ـ يعني تحيتهم على الملوك ـ رُوي أنهم قالوا في سجودهم : سبحان مولف الشتات بعد الإياس، سبحان كاشف الضر بعد البأس. فقال يوسف لأبيه :﴿يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل...﴾ الخ ـ هكذا ذكر القصة صاحب الزهرالأنيق في قصة يوسف الصديق. وهذا معنى قوله :﴿فلما دخلوا على يوسف﴾ بلده ومملكته ﴿آوى إليه أبويه﴾ ؛ أي : اعتقهما، وسلم عليهما، وضمهما إليه. قيل : الأبوين حقيقة. وقيل : أباه وخالته، ونزَّل الخالة منزلة الأم تنزيلَ العم منزلة الأب في قوله :﴿نَعْبُدُ إِلَـاهَكَ وَإِلَـاهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [البقرة : ١٣٣].
﴿
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٠٦
وقال ادخلوها مصر إن شاء الله آمنين﴾
من القحط وأصناف المكاره. والمشيئة متعلقة بالدخول المكيَّف بتلك الهيئة لا بالأمن. وقال ابن جزي : راجعة إلى الأمن. قال البيضاوي : وكان أولاد يعقوب الذين دخلوا مصر اثنين وسبعين رجلاً، وامرأة، وكانوا حين خرجوا مع موسى ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وتسعين رجلاً سوى الذرية والهرمى. هـ.
﴿ورفع أبويهِ على العرش﴾، أي : حين دخلوا قصر مملكته، ﴿وخرُّوا له سُجداً﴾ ؛ تحية وتكرمة ؛ فإن السجود كان عندهم يجري مجرى التحية. وقيل : معناه : خروا لأجله سجداً لله ؛ شكراً. وقول البيضاوي : الرفع مؤخر عن الخرور، فيه نظر ؛ لما تقدم عن صاحب الزهر الأنيق، ولا داعي إلى الخروج عن الظاهر إلا بنص صريح.
قال ابن عطية : واختلف في هذا السجود ؛ فقيل : كان المعهود عندنا من وضع الوجه بالأرض، وقيل : بل دون ذلك ؛ كالركوع البالغ ونحوه، مما كان سيرة تحيتهم للملوك في ذلك الزمان. وأجمع المفسرون أن ذلك السجود، كيفما كان، إنما كان تحيةً لا عبادة.
٣٠٧


الصفحة التالية
Icon