قال قتادة : هذه كانت تحية الملوك عندهم، وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة. ثم قال : قال أبو عمرو الشيباني : تقدم يوسُفُ يعقوب عليه السلام في المشي في بعض تلك المواطن، فهبط جبريل فقال : أتتقدَّم أباك ؟ إن عقوبتك لذلك ألا يخرج من نسلك نبي. هـ. قال المحشي الفاسي : وما أظن لهذا صحة، وقد كان في ذريته " يوشع بن نون " عليه السلام، ويوسف المذكور في سورة الطَّوْل على قول. وفي البيضاوي : وكان عمر يوسف مائة عشرين سنة، وقد ولد له من راعيل : إفراثيم وميشا، وهو جد يوشع بن نون ورحمة امرأة أيوب. هـ. قلت : المذكورفي قصة أيوب أن زوجه رحمة إنما كانت ابنة إفراثيم بن يوشع لابنته.
ثم قال :﴿يا أبت هذا تأوِيلُ رؤيايَ من قبلُ﴾ ؛ التي رأيتها أيام الصبا، وهي : رؤيا أحد عشر كوكباً والشمس والقمر يسجدون لي، ﴿قد جَعَلَهَا ربي حقاً﴾ : صدقاً. وكان بين رؤياه وبين صدق تأويلها ثمانون عاماً، وقيل : أربعون، وهو الأصح. ﴿وقد أحسنَ بي إذ أخرجني من السجن﴾، ولم يذكر الجب ؛ لئلا يخجل إخوته ولأنه خرج من الجب إلى الرق، ومن السجن إلى الملك، فالنعمة هنا أوضح. ﴿وجاءَ بكم من البَدْوِ﴾ : من البادية ؛ لأنهم كانوا أصحاب المواشي وأهل البدو، فعد عليهم من النعم انتقالهم للحاضرة ؛ لأنها محل الراحة. ﴿من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي﴾ : أفسد بيننا وحرش، من نَزَغَ الدابة إذا نخسها. ﴿إن ربي لطيف لِمَا يشاء﴾ أي : لطيف التدبير لما يشاء من الأمور ؛ إذ ما من صعب إلا وتنفذ فيه مشيئته، ويتسهل دونها، ﴿إنه هو العليم﴾ بوجوه المصالح والتدابير، ﴿الحكيم﴾ الذي يفعل كل شيء في وقته، على وجه تقتضيه الحكمة.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٠٦


الصفحة التالية
Icon