تَنَافَسَ النَّاسُ في الدُّنيا وَقَدْ عَلِمُوا
أن الزمانَ إذا فَكَّرت ذو غِيرِ
وَاعمَل لأُخْرَاكَ لا تَبْخَلْ بِمَكْرمُةٍ
ومَهَّدِ العُذْرَ ؛ ليْس العينُ كَالأَثرِ
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٠٩
قلت :(ذلك) : مبتدأ، و(من أنباء الغيب) : خبر. و(نوحيه) : حال.
يقول الحق جل جلاله : ذلك أي : خبر يوسف وقصته، هو ﴿من أنباء﴾ أخبار ﴿الغيب﴾ التي لم يكن لك بها علم، وإنما عَلِمْتَه بالوحي الذي ﴿نُوحيه إليك﴾ فأخبرتهم به. ﴿وما كنت لديهم﴾ أي : وما حضرت عندهم، ﴿إذ أجمعوا أمرَهم﴾ : حين عزموا أمرهم على أن يجعلوه في غَيَِابَةِ الجب، ﴿وهم يمكرون﴾ به، وبأبيه ؛ ليرسله معهم. ومن المعلوم الذي لا يخفى على مكذبيك أنك ما لقيت أحداً من الأحبار فتعلمت ذلك منه، فتحققوا أنه وحي من عند الله، ولكن جحدوا ؛ ﴿وما أكثرُ الناس ولو حرصْتَ﴾ على إيمانهم، وبالغت في إظهار الآيات لهم، ﴿بمؤمنين﴾ ؛ لعنادهم وتصميمهم على الكفر، ﴿وما تسألُهم عليه﴾ على تبليغ هذا النبأ، أو القرآن، ﴿من أجرٍ﴾ ؛ كما يفعله حملة الأخبار من الأحْبار. ﴿إن هو إلا ذِكْرٌ﴾ : عظة من الله، ﴿للعالمين﴾ من الجن والإنس.


الصفحة التالية
Icon