﴿وكأيّنَ﴾ : كثيراً ﴿من آية في السماوات والأرضِ﴾ الدالة على وجود صانعها وتوحيده، وكمال قدرته وتمام حكمته، ﴿يَمرُّونَ عليها﴾ ويشاهدونها، ﴿وهم عنها مُعْرِضُون﴾ : لا يتفكرون فيها، ولا يعتبرون. ﴿وما يؤمن أكثرُهُم بالله﴾ أي : وما يصدق أكثرهم بوجود الله في إقرارهم، بوجوده، وخالقيته للأشياء، وأنه الرزّاق المميت. ﴿إلا وهم مشركون﴾ بعبادة الأصنام، أو باتخاذ الأحبار والرهبان أرباباً، أو بنسبة التبني إليه، أو الوقوف مع الأسباب، أو غير ذلك من أنواع الشرك الجلي والرهبان أرباباً، أو بنسبة التبني إليه، أو بالوقوف مع الأسباب، أو غير ذلك من أنواع الشرك والجلي والخفي. قيل : نزلت في مشركي مكة، وكانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكاً تملكه وما ملك : وقيل : في أهل الكتاب. ﴿أفأمنوا أن تأتيهم غاشيةٌ﴾ : عقوبة تغشاهم وتشملهم، ﴿من عذاب الله﴾ المرسل على الأمم المتقدمة، ﴿أو تأتيهم الساعةُ بغتهً﴾ : فجأة، ﴿وهم لا يشعرون﴾ بإتيانها، غير مستعدين لها.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣١٠
الإشارة : قوله تعالى :﴿وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين﴾ : مثله يقال لأهل الوعظ والتذكير، الداعين إلى مقام الخصوصية، وما أكثر الناس ولو حرصت على هدايتهم، بمهتدين إلى مقام الخصوصية ؛ لأن أهل الخصوصية أفراد قليلون في كل زمان ؛ قال تعالى :﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ : ١٣]. وتقدم في سورة هود ما يتعلق بقوله :﴿وما تسألهم عليه من أجر﴾.
٣١١