يقول الحق جل جلاله :﴿وقد مكروا﴾ بك يا محمد ﴿مكرَهُم﴾ الكلي، واستفرغوا جهدهم في إبطال الحق وتقرير الباطل، ﴿وعند الله مكرُهُم﴾ اي : مكتوب عنده فعلهم، فيجازيهم عليه. أو عند الله ما يمكرهم به جزاء لمكرهم، وإبطالاً له، ﴿وإن كان مكرُهُم﴾ في العظم والشدة، ﴿لِتزولَ منه الجبال﴾ الثوابت لو زالت ؛ تقديراً، أو ما كان مكرهم لِتزولَ منه الجبال، أي : الشرائع والنبوات الثابتة كالجبال الواسي. والمعنى على هذا تحقير مكرهم ؛ لأنه لا تزول منه تلك الجبال الثابتة الراسخة، أو : وإن مكرهم لَتزولُ منه الجبال من شدته، ولكن الله عصم ووقى. وقيل : الآية متصلة بما قبلها، أي وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم، ومكروا مكرهم في إبطال الحق.
﴿فلا تحسبن اللهَ مخلفَ وعدِهِ رسلَه﴾، يعني : وعد النصر على الأعداء، وقدَّم المفعول الثاني، والأصل : مخلف رسله وعده، فقدَّم الوعد ؛ ليُعلم أنه لا يخلف الوعد أصلاً على الإطلاق، ثم قال :﴿رسله﴾ ؛ ليعلم أنه لم يخلف وعد أحد من الناس، فكيف يخلف وعد رسله وخيرة خلقه ؟ ! فقدَّم الوعد أولاً بقصد الإطلاق، ثم ذكر الرسل لقصد التخصيص. ﴿إن الله عزيز﴾ : غالب لا يماكر، قادر لا يدافع، ﴿ذو انتقام﴾ لأوليائه من أعدائه.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٨٢
يظهر ذلك ﴿يوم تُبدَّل الأرضُ غيرَ الأرضِ﴾، أ اذكر ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾، فتبدل أرض الدنيا يوم القيامة بأرض بيضاء عفراء، كقُرْصَة النقِيّ، كما في الصحيح. ﴿و﴾ تبدل ﴿السماوات﴾ بأن تنشق وتُطوى كطي السجل للكتب، ويبقى
٣٨٣
العرش بارزاً، وهو سماوات الجنة.


الصفحة التالية
Icon