قال البيضاوي : والتبديل يكون في الذات، كقوله : بدلت الدراهم بالدنانير، وعليه قوله :﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ [النساء : ٥٦]، وفي الصفة، كقولك : بدلت الحلقة خاتماً، إذا أذبتها وغيرت شكلها. وعليه قوله ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان : ٧٠]. والآية تحتملها، فعن علي رضي الله عنه : تبدل أرضاً من فضة وسماوات من ذهب، وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : هي تلك الأرض، وإنما تغير صفاتها، ويدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال :" تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِِ فَتبْسَط، وتُمَدّ مد الأديم العكَاظيّ، " لا ترى فيها عِوجاً ولا أمتا " قال ابن عطية : وأكثر المفسرين على أن التبديل يكون بأرض بيضاء عَفراءَ لم يُعْصَ اللهُ فيها، ولا سُفِكَ فيها دم، وليس فيها مَعْلم لأحد. ورُوي ان النبي ﷺ قال :" المُؤْمِنُ في وَقْتِ التبديلِ في ظل العرْشِ ". ورُويَ عنه ﷺ أنه قال :" الناسُ، وقتَ التبديل، على الصِّرَاط " ورُوي أنه قال :" الناس حينئذٍ أضْيَافُ الله ؛ فلا يُعجزهم ما ". وفي سراج المريدين لابن العربي : أن الله خلق الأرض مختلفة محدودبة ؛ ويخلقها يوم القيامة مستوية، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، متماثلة بيضاء كخبرة النقى، كما في الصحيح، وأما تبديل السماوات فليس في كيفيتها حديث، وإنما هو مجهول. وفي حديث مسلم :" أين يكون الناس يوم تبدل الأرض ؟ قال : هم على الصراط " قال : يحتمل أنه الصراط المعروف، ويحتمل أنه اسم لموضع غيره، تستقر الأقدام عليه، وكأنه الأظهر ؛ للحديث الآخر. وقد سألته عائشة ـ وضي الله عنها ـ أين يكون الناس يوم تبدل الأرض ؟ قال ﷺ " هُمْ في الظُّلْمَةِ دُونَ الجسْر ". والجسر : الصراط. هـ.