أما تبديل الأرض : فظاهر الآيات أنها قبل البعث والحشر، فلا يقع البعث والحشر، إلا على الأرض المبدلة ؛ كقوله ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ﴾ [الكهف : ٤٧]، وقوله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً﴾ [طه : ١٠٥ ـ ١٠٦].. ثم قال ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ [طه : ١٠٨]. وقوله ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة : ١]، ثم قال :﴿إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً﴾ [الواقعة : ٤ ـ ٥] إلى غير ذلك من الآيات. والأرواح حينئذٍ أضياف الله، أو في ظل
٣٨٤
العرش، أو دون الجسر، حيث يعلم الله. وأما تبديل السماوات فظاهر الأخبار أنه وقت وقوف الناس في المحشر، حيث تشقق السماء بالغمام وتنزل الملائكة تنزيلاً. والله تعالى أعلم.
﴿
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٨٢
وبرزوا للهِ الواحدِ القهار﴾
، أي : وبرزوا من أجداثهم ؛ لمحاسبة الواحد القهار، أو لمجازاته. وتوصيفه بالوصفين ؛ للدلالة على أنه في غاية الصعوبة، كقوله ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر : ١٦]، وأن الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لأحد إلى غيره، ولا مستجار، ﴿وترى المجرمين يومئذٍ مُقَرَّنين﴾ : قرن بعضهم إلى بعض ﴿في الأصفاد﴾ : في القيود، أو الأغلال، كل واحد قُرن مع صاحبه، على حسب مشاركتهم في العقائد والأعمال، كقوله ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير : ٧] : أو قُرنوا مع الشياطين، أو مع ما اكتسبوا من العقائد الزائفة والأهوية الفاسدة، أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال. فقوله :﴿في الأصفاد﴾ : متعلق بمقرنين، أو حال من ضميره. والصفد : القيد أو الغل.


الصفحة التالية
Icon