﴿سرابيلُهُم﴾ : قُمصانُهم، والسربال : القميص، ﴿من قَطرانٍ﴾، وهو الذي يهنأ به الإبل، أي : تدهن به. وللنار فيه اشتعال شديد، فلذلك جُعِل قَميصَ أهل النار. قال البيضاوي : وهو أسود منتن، تشتعل فيه النار بسرعة، يُطلى به جلود أهل النار، حتى يكون طلاؤه لهم كالقميص، ليجتمع عليهم لذغ القطران ووحشة لونه ونتن ريحه، مع إسراع النار في جلودهم. على أنَّ التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين. هـ.
﴿وتغشى وجوهَهُم النار﴾، أي : تكسوها وتأكلها ؛ لأنهم لم يتوجهوا بها إلى الحق، ولم يخضعوا بها إلى الخالق، كما تطلع على أفئدتهم ؛ لأنها فارغة من المعرفة والنور، مملوءة بالجهالات والظلمة. ونظيره قوله :﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُواءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر : ٢٤]، وقوله تعالى :﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىا وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر : ٤٨].
فعل ذلك بهم ؛ ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ من الإجرام، أو ما كسبت مطلقاً ؛ لأنه إذا بيَّن أن المجرمين معاقبون لأجرامهم ؛ علم أن المطيعين يُثابون لطاعتهم. ويتعين ذلك إذا علق اللام ببرزوا. ﴿إن الله سريع الحساب﴾، فيحاسب الناس في ساعة واحدة ؛ لأنه لا يشغله حسابٌ عن حساب، فكل شخص يظهر له أنه واقف بين يديه، يُحاسب في وقتِ حسابِ الآخر ؛ لأن ذلك وقت خرق العوائد.
﴿
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٨٢
هذا﴾ القرآن، أو ما فيه من الوعظ والتذكير، أو ما وصفه من قوله ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً...﴾ [إبراهيم : ٤٢] إلخ، ﴿بلاغ للناس﴾ ؛ أي : كفاية لهم عن غيره في الوعظ وبيان الأحكام، يقال : أعطيته من المال ما فيه بلاغ له، أي : كفاية، أو بلاغ ؛ أي : تبليغ لهم، كقوله :﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ﴾ [الشورى : ٤٨] ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ﴾ [النور : ٥٤].
٣٨٥