فإن تأهلتَ للتربية بإذن خاص، فلا ينازعنك في الأمر، أي : لا تلفت إلى من ينازعك ويحتج عليك بانقطاع التربية ؛ تعنتًا وعنادًا. وادع إلى ربك، إنك لعلى هدى مستقيم. قال القشيري : قوله :﴿وإن جادلوك…﴾ الخ، أي : كِلْهُم إلينا، عندما راموا أمر الجدال، ولا تتكل على ما تختاره من الاحتيال، واحذر جنوحَ قلبك إلى الاستغاثة بالأمثال والأشكال ؛ فإنهم قوالبُ خاويةٌ. وأشباحٌ من رؤية المعاني خالية. هـ. ويوم القيامة يظهر المحق من المبطل، ويقال في شأن من يعبد هواه :﴿ويعبدون من دون الله…﴾ الآية.
٤٣٣
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٤٣١
قلت :﴿وإذا تُتلى﴾ : عطف على ﴿يعبدون﴾، وصيغة المضارع ؛ للدلالة على الاستمرار التجددي.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وإِذا تُتلى عليهم﴾ أي : على المشركين ﴿آياتُنا﴾ القرآنية، حال كونها ﴿بيناتٍ﴾ : واضحات الدلالة على العقائد الحقية، والأحكام الصادقة، ﴿تعرِفُ في وجوه الذين كفروا المنكَر﴾ أي : الإنكار بالعبوس والكراهة، فالمُنكَر : مصدر بمعنى الإنكار. ﴿يكادون يَسطُون﴾ : يبطشون، والسطو : الوثب والبطش، أي : يثبون على الذين ﴿يتلُون عليهم آياتنا﴾ ؛ من فرط الغيظ والغضب، والتالون هم : النبي ﷺ وأصحابه. ﴿قلْ﴾ لهم :﴿أفأنبئُكُم بشرٍّ من ذلكم﴾ ؛ من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم، أو مما أصابكم من الكراهة والضجر، بسبب ما يتلى عليكم، هو ﴿النارُ وَعَدها اللهُ الذين كفروا﴾ مثلكم، ﴿وبئس المصيرُ﴾ النار، التي ترجعون إليها مخلدين.
الإشارة : من شأن أهل العتو والتكبر أنهم إذا وعظهم الفقراء عنفوا واستنكفوا، ويكادون يسطون عليهم من شدة الغضب، فما قيل لكبراء الكفار يجرُ ذيله على من تشبّه بهم من المؤمنين.
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٤٣٣


الصفحة التالية
Icon