قال القشيري : حق الجهاد ما يوافق الأمر في القَدْرِ والوقتِ والنوعِ، فإذا حَصَل في شيءٍ منه مخالفة فليس حَقَّ جهاده. هـ. قلت : موافقة القَدْر، في جهاد النفس، أن يكون بغير إفراط ولا تفريط، فالإفراط يُمل، والتفريط يُخل، وموافقة الوقت أن يكون قبل حصول المشاهدة ؛ إذ لا تجتمع مجاهدة ومشاهدة في وقت واحد. والنوع أن يجاهدها بما يُباح في الشرع، لا بمحرم ولا مكروه. وقال في الحاشية : هو الوفاء بالمشروع مع رفع الحرج، بدليل ما بعده، فهو موافق لقوله تعالى :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التّغَابُن : ١٦]، ومما هو ظاهر في الآية : الذب عن دينه وتغيير المناكر. هـ.
﴿هو اجتباكم﴾ : اختاركم لدينه بإظهاره والذب عنه، وهو تأكيد للأمر بالجهاد، أي : وجب عليكم أن تجاهدوا ؛ لأنَّ الله اختاركم لإظهار دينه، ﴿وما جعل عليكم في الدين من حَرجٍ﴾ : ضيقٍ، بل وسع عليكم من جميع ما كلفكم به، من الطهارة، والصلاة والصوم والحج، بالتيمم والإيماء، وبالقصر في السفر، والإفطار لعذر، وعدم الاستطاعة في الحج. فاتبعوا ﴿ملةَ أبيكم إِبراهيم﴾ ؛ فإن ما جاءكم به رسولكم موافق لملته في الجملة، لقوله ﷺ :" جئتكم بالحنيفية السمحة ". وسماه أبًا، وإن لم يكن أبًا للأمة كلها ؛ لأنه أبو رسول الله ﷺ فكان أبًا لأمته ؛ لأن أمة الرسول في حكم أولاده. قال ﷺ :" إنَمَّا أَنَا لكُمْ مِثْلُ الوَالِدِ ".
٤٣٧


الصفحة التالية
Icon