﴿ثم قبضناه﴾ أي : أخذنا ذلك الظل الممدود ﴿إلينا﴾ ؛ إلى حيث إرادتنا ﴿قَبْضاً يسيراً﴾ أي : على مهل قليلاً قليلاً، حسب ارتفاع دليله، على حسب مصالح المخلوقات ومرافقها.
﴿وهو الذي جعلَ لكم الليلَ لباساً﴾ أي : جعل الظلام الساتر كاللباس ﴿والنوم سباتاً﴾ أي : راحة لأبدانكم، وقطعاً لأعمالكم. والسبت : القطع، والنائم مسبوت ؛ لأنه انقطع عمله وحركته، وقيل السبات : الموت، والميت مسبوت ؛ لأنه مقطوع الحياة، كقوله :﴿وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ﴾ [الأنعام : ٦٠]. ويعضده ذكر النشور في مقابلته بقوله :﴿وجعل النهار نُشُوراً﴾ أي : ذا نشور، أي : انبعاث من النوم، كنشور الميت، أو : ينشر فيه الخلق للمعاش.
وهذه الآية، مع دلالتها على قدرته تعالى، فيها إظهار لنعمته تعالى ؛ لأن في الاحتجاب بستر الليل فوائد دينية ودنيوية، وفي النوم واليقظة - المشبهين بالموت والبعث - عبرة للمعتبرين. قال لقمان لابنه : كما تنام فتوقظ، كذلك تموت فتنشر.
جزء : ٥ رقم الصفحة : ١٣٤


الصفحة التالية
Icon