وأما صفات عليّ ؛ فقوله :﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ ؛ لأنه لمَّا قاتلته الفئة الباغية قاتلها، انتصاراً للحق، وانظر كيف سمى رسولُ الله ﷺ المقاتلين لعليّ الفئةَ الباغية، حسبما ورد في الحديث الصحيح، أنه قال لعمّار :" ويْحَ عمّارٍ، تقتلُه الفئةُ الباغيةُ " وذلك هو البغي الذي أصابه، وقوله :﴿فمَن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ إشارة
٣٨٤
إلى فعل الحسن بن عليّ، حين بايع معاوية، وأسقط حق نفسه، ليصلح أحوال المسلمين، ويحقن دماءهم. قال رسول الله ﷺ في الحسن :" إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ، وسَيُصْلِحُ اللهُ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " وقوله :﴿ولَمَن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ إشارة إلى انتصار الحسين بعد موت أخيه، وطلبه للخلافة، وانتصاره من بني أمية. وقوله :﴿إنما السبيل على الذين يظلمون الناس﴾ إشارة إلى بني أمية، فإنهم استطالوا على الناس، كما في الحديث :" إنهم جعلوا عباد الله خُوَلاً، ومال الله دُولاً "، فيكفيك من ظلمهم أنهم كانوا يلعنون عليّ بن أبي طالب على منابرهم، وقوله :﴿ولمَن صبر وغفر﴾ إشارة إلى صبر أهل بيت النبي ﷺ على ما نالهم من الضر والذل، طول مدة بني أمية. هـ.


الصفحة التالية
Icon