" صفحة رقم ٢٦٠ "
بأولئك الأمم، وفي الآخرة بعدم تعويضها لهم، كقوله تعالى : ونرثه ما يقول ( ( مريم : ٨٠ ) أي في الدنيا ) ويأتينا فرداً ( ( مريم : ٨٠ ) أي في الآخرة لا مال له ولا ولد، كقوله :( ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه ( ( الحاقة : ٢٨، ٢٩ ).
وفي هذا كلّه تذكرة للنبيء ( ﷺ ) والمؤمنين بأنْ لا يظنّوا أن الله لمّا أمهل المنافقين قد عفا عنهم.
ولمّا كانت خسارتهم جسيمة جعل غيرهم من الخاسرين كلاً خاسرين فحصرت الخسارة في هؤلاء بقوله :( وأولئك هم الخاسرون ( قصراً مقصوداً به المبالغة.
وإعادة اسم الإشارة للاهتمام بتمييز المتحدّث عنهم لزيادة تقرير أحوالهم في ذهن السامع.
٧٠ ) ) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَاكِن كَانُو اْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ).
عاد الكلام على المنافقين : فضمير ) ألم يأتهم ( و ) من قبلهم ( عائدَاننِ إلى المنافقين الذين عاد عليهم الضمير في قوله :( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ( ( التوبة : ٦٥ )، أو الضميرُ في قوله :( ولهم عذاب مقيم ( ( التوبة : ٦٨ ).
والاستفهام موجه للمخاطب تقريراً عنهم، بحيث يكون كالاستشهاد عليهم بأنّهم أتاهم نبأ الذين من قبلهم.
والإتيان مستعمل في بلوغ الخبر كقوله تعالى :( يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وقد تقدّم في سورة العقود ( ٤١ )، شُبْه حصول الخبر عند المخبَر بإتيان الشخص، بجامع الحصول بعد عدمه، ومن هذا القبيل قولهم : بلغَه الخبر، قال تعالى : لأنذركم به ومن بلغ في سورة الأنعام ( ١٩ ).


الصفحة التالية
Icon