" صفحة رقم ١٩٤ "
منهم فوقع الجواب بمجاراة ظاهر حالهم وبيان أخطائهم، أي أتؤمنون بالوعد عند وقوعه على طريقة الأسلوب الحكيم، كقوله تعالى :( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ( ( البقرة : ١٨٩ ).
وكلمة ) آلآن ( استفهام إنكاري عن حصول إيمانهم عند حلول ما توعدهم، فعبر عن وقت وقوعه باسم الزمان الحاضر وهو ( الآن ) حكاية للساننِ حاللِ منكر عليهم في ذلك الوقت استحضر حال حلول الوعد كأنه حاضر في زمن التكلم، وهذا الاستحضار من تخييل الحالة المستقبلة واقعة. ولذلك يحسن أن نجعل ( آلآن ) استعارة مكنية بتشبيه الزمن المستقبل بزمن الحال، ووجه الشبه الاستحضار. ورمز إلى المشبه به بذكر لفظ من روادفه، وهو اسم الزمن الحاضر.
وجملة :( وقد كنتم به تستعجلون ( ترشيح، وإما تقدير قول في الكلام، أي يقال لهم إذا آمنوا بعد نزول العذاب آلآن آمنتم، كما ذهب إليه أكثر المفسرين. فذلك تقدير معنى لا تقدير نظم وإعراب لأن نظم هذا الكلام أدق من ذلك.
ومعنى :( تستعجلون ( تكذبون، فعبر عن التكذيب بالاستعجال حكايةً لحاصل قولهم ) متى هذا الوعد ( ( يونس : ٤٨ ) الذي هو في صورة الاستعجال، والمرادُ منه التكذيب.
وتقديم المجرور للاهتمام بالوعد الذي كذبوا به، وللرعاية على الفاصلة.
٥٢ ) ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ (
معطوفة على جملة :( قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتاً أو نهاراً ( ( يونس : ٥٠ ) الآية. و ( ثم ) للتراخي الرتبي، فهذا عذاب أعظم من العذاب الذي في قوله :( قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتاً أو


الصفحة التالية
Icon