" صفحة رقم ٢٠٢ "
اللفظ فيأتي ضميره مفرداً، وقد يراعى معناه فيعامل معاملة الجموع، كما في آية سورة المؤمنين ( ٢١ ) ) نسقيكم مما في بطونها.
والخالص : المجرّد مما يكدّر صفاءه، فهو الصافي. والسائغ : السهل المرور في الحلق.
وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب نسقيكم ( بفتح النون مضارع سَقى. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي وخلف بضم النون على أنه مضارع أسْقى، وهما لغتان، وقرأه أبو جعفر بمثناة فوقية مفتوحة عوضاً عن النون على أن الضمير للأنعام.
٦٧ ) ) وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالاَْعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ).
عطف على جملة ) وإن لكم في الأنعام لعبرة ( سورة النحل : ٦٦ ).
ووجود من ( في صدر الكلام يدلّ على تقدير فعل يدلّ عليه الفعل الذي في الجملة قبلها وهو ) نسقيكم ( ( النحل : ٦٦ ). فالتقدير : ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب. وليس متعلقاً ب ) تتخذون (، كما دلّ على ذلك وجود ( من ) الثانية في قوله :( تتخذون منه سكراً ( المانع من اعتبار تعلّق ) من ثمرات النخيل ( ب ) تتخذون (، فإن نظم الكلام يدل على قصد المتكلم ولا يصحّ جعله متعلقاً ب ) تتخذون ( مقدماً عليه، لأنه يبعد المعنى عن الامتنان بلطف الله تعالى إذ جعل نفسه الساقي للناس.
وهذا عطف منّة على منّة، لأن ) نسقيكم ( وقع بياناً لجملة ) وإن لكم في الأنعام لعبرة ).
ومفاد فعل ) نسقيكم ( مفاد الامتنان لأن السقي مزية. وكلتا العِبرتين في السقي. والمناسبةُ أن كلتيهما ماء وأن كلتيهما يضغط باليد، وقد أطلق


الصفحة التالية
Icon