" صفحة رقم ٢٢٠ "
كقوله تعالى : والبلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربه، في سورة الأعراف ( ٥٨ ). ومنه قوله تعالى : الذين تتوفّاهم الملائكة طيّبين ( سورة النحل : ٣٢ ) وقد تقدم آنفاً.
فالطيّبات هنا الأرزاق الواسعة المحبوبة للناس كما ذكر في الآية في سورة آل عمران ؛ أو المطعومات والمشروبات اللذيذة الصالحة. وقد تقدم ذكر الطيّبات عند قوله تعالى : اليوم أحل لكم الطيّبات في سورة العقود ( ٥ )، وذكر الطيّب في قوله تعالى : كلوا مما في الأرض حلالاً طيّباً في سورة البقرة ( ١٦٨ ).
وفرع على هذه الحجّة والمنّة استفهامُ توبيخ على إيمانهم بالباطل البيّن، فتفريع التوبيخ عليه واضح الاتجاه.
والباطل : ضد الحقّ لأن ما لا يخلق لا يُعبد بحقّ. وتقديم المجرور في قوله تعالى : أفبالباطل ( على متعلّقه للاهتمام بالتعريف بباطلهم.
والالتفات عن الخطاب السابق إلى الغيبة في قوله تعالى :( أفبالباطل ( يجري الكلام فيه على نحو ما تقدم في قوله تعالى :( أفبنعمة الله يجحدون ( ( سورة النحل : ٧١ ).
وقوله تعالى :( وبنعمت الله هم يكفرون ( عطف على جملة التوبيخ، وهو توبيخ متوجّه على ما تضمّنه قوله تعالى :( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ( إلى قوله :( ورزقكم من الطيبات ( من الامتنان بذلك الخلق والرزق بعد كونهما دليلاً على انفراد الله بالإلهية.
وتقديم المجرور في قوله تعالى :( بنعمت الله هم يكفرون ( على عامله للاهتمام.
وضمير الغيبة في قوله تعالى :( هم يكفرون ( ضمير فصل لتأكيد الحكم بكفرانهم النّعمة لأن كفران النّعمة أخفى من الإيمان بالباطل، لأن الكفران يتعلّق بحالات القلب، فاجتمع في هذه الجملة تأكيدان : التأكيد الذي أفاده التقديم، والتأكيد الذي أفاده ضمير الفصل.


الصفحة التالية
Icon