" صفحة رقم ١٧٠ "
وذكر ) الرّحمان ( هنا حكاية لقولهم بالمعنى، وهم لا يذكرون اسم الرحمن ولا يُقرون به، وقد أنكروه كما حكى الله عنهم :( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمن ( ( الفرقان : ٦٠ )، فهم إنما يقولون :( اتخذ الله ولداً كما حكي عنهم في آيات كثيرة منها آية سورة الكهف ( ٤ ). فذكر الرحمن ( هنا وضع للمرادف في موضع مرادفه، فذكر اسم ) الرحمن ( لقصد إغاظتهم بذكر اسم أنكروه.
وفيه أيضاً إيماء إلى اختلال قولهم لمنافاة وصف الرحمن اتخاذ الولد كما سيأتي في قوله :( وما ينبغي للرحمان أن يتخذ ولداً ).
والخطاب في ) لقد جئتم ( للذين قالوا اتخذ الرحمن ولداً، فهو التفات لقصد إبلاغهم التوبيخ على وجه شديد الصراحة لا يلتبس فيه المراد، كما تقدم في قوله آنفاً :( وإن منكم إلا واردها ( ( مريم : ٧١ ) فلا يحسن تقدير : قل لقد جئتم.
وجملة ) لقد جئتم شيئاً إدّاً ( مستأنفة لبيان ما اقتضته جملة ) وقالوا اتّخذ الرحمن ولداً ( من التشنيع والتفظيع.
وقرأ نافع والكسائي بياء تحتية على عدم الاعتداد بالتأنيث، وذلك جائز في الاستعمال إذا لم يكن الفعل رافعاً لضمير مؤنث متصل، وقرأ البقية :( تكاد ( بالتاء المثناة الفوقية، وهو الوجه الآخر.
والتفطر : الانشقاق، والجمع بينه وبين ) وتنشق الأرض ( تفنّن في استعمال المترادف لدفع ثقل تكرير اللفظ. والخرور : السقوط.
ومن في قوله :( منه ( للتعليل، والضمير المجرور بمن عائد إلى ) شيئاً إداً (، أو إلى القول المستفاد من ) قالوا اتخذ الرحمن ولداً.


الصفحة التالية
Icon