" صفحة رقم ٣٣٦ "
ضر مكرهم بهم بأن يسلط عليهم رسوله على غفلة منهم كما كان يوم بدر ويوم الفتح، فيكون على نحو قوله تعالى :( ومكروا ومكر اللَّه واللَّه خير الماكرين ( ( آل عمران : ٥٤ ) فالقصر حقيقي.
فكم انهالت من خلال هذه الآية من آداب عمرانية ومعجزات قرآنية ومعجزات نبوية خفية.
واعلم أن قوله تعالى :( ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله ( قد جُعل في علم المعاني مثالاً للكلام الجاري على أسلوب المساواة دون إيجاز ولا إطناب. وأول من رأيْته مثَّل بهذه الآية للمساواة هو الخطيب القزويني في ( الإِيضاح ) وفي ( تلخيص المفتاح )، وهو مما زاده على ما في ( المفتاح ) ولم يمثل صاحب ( المفتاح ) للمساواة بشيء ولم أدر من أين أخذه القزويني فإن الشيخ عبد القاهر لم يذكر الإِيجاز والإِطناب في كتابه.
وإذ قد صرح صاحب ( المفتاح ) ( أن المساواة هي متعارف الأوساط وأنه لا يحمد في باب البلاغة ولا يذم ) فقد وجب القطع بأن المساواة لا تقع في الكلام البليغ بَلْه المعجز. ومن العجيب إقرار العلامة التفتزاني كلام صاحب ( تلخيص المفتاح ) وكيف يكون هذا من المساواة وفيه جملة ذات قصر والقصر من الإِيجاز لأنه قائم مقام جملتين : جملة إثبات للمقصود، وجملة نفيه عما سواه، فالمساواة أن يقال : يحيق المكر السيّىء بالماكرين دون غيرهم، فما عدل عن ذلك إلى صيغة القصر فقد سلك طريقة الإِيجاز.
وفيه أيضاً حذف مضاف إذ التقدير : ولا يحيق ضر المكر السيّىء إلا بأهله على أن في قوله :( بأهله ( إيجازاً لأنه عوض عن أن يقال : بالذين تقلدوه. والوجه أن المساواة لم تقع في القرآن وإنما مواقعها في محادثات الناس التي لا يعبأ فيها بمراعاة آداب اللغة.
وقرأ حمزة وحده ) ومكر السيىء ( بسكون الهمزة في حالة الوصل إجراء للوصل مجرى الوقف.


الصفحة التالية
Icon