" صفحة رقم ٣١٦ "
وفي ( اللسان ) : مُلْك الله وملكوته سلطانُه ولفلان ملكوت العراق، أي سلطانه ومُلكه. وهذا يقتضي أنَّه مرادف للمُلك بضمّ الميم وفي طبعة ( اللسان ) في بولاق رُقمت على ميم مُلكه ضمّة.
وفي ( الإتقان ) عن عكرمة وابن عبَّاس : أنّ الملكوت كلمة نَبَطِيَّة. فيظهر أنّ صيغة ( فعلوت ) في جميع الموارد التي وردت فيها أنَّها من الصيغ الدخيلة في اللغة العربية، وأنَّها في النبطيّة دالَّة على المبالغة، فنقلها العرب إلى لغتهم لِما فيها من خصوصية القوّة. ويستخلص من هذا أنّ الملكوت يطلق مصدراً للمبالغة في المِلك، وأنّ المُلك ( بالضمّ ) لما كان مِلكاً ( بالكسر ) عظيماً يطلق عليه أيضاً المَلَكُوت. فأمَّا في هذه الآية فهو مجاز على كلا الإطلاقين لأنَّه من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، وهو المملوك، كالخَلق على المخلوق، إمَّا من المِلك بكسر الميم أو من المُلك بضمِّها.
وإضافة ملكوت السماوات والأرض على معنى ( في ). والمعنى ما يشمله المُلك أو الملك، والمُراد مُلك الله. والمعنى نكشف لإبراهيم دلائل مخلوقاتنا أو عظمة سلطاننا كشفاً يطلعه على حقائقها ومعرفة أن لا خالق ولا متصرّف فيما كشفنا له سوانا.
وعُطِف قوله :( وليَكون من الموقنين ( على قوله :( وكذلك ( لأنّ ) وكذلك ( أفاد كون المشبَّه به تعليماً فائقاً. ففهم منه أنّ المشبَّه به علّة لأمر مهمّ هو من جنس المشبَّه به. فالتقدير : وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض إراء تبصير وفهم ليَعْلم علماً على وفق لذلك التفهيم، وهو العلم الكامل وليكون من الموقنين. وقد تقدّم بيان هذا عند تفسير قوله تعالى :( وكذلك نفصِّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين في هذه السورة ( ٥٦ ).
والموقن هو العالم علماً لا يقبل الشكّ، وهو الإيقان. والمراد الإيقان في معرفة الله تعالى وصفاته. وقوله : وليكون من الموقنين ( أبلغ من أن يقال : وليكون موقناً كما تقدّم عند قوله تعالى :( قد ضللت إذن وما أنا من المهتدين في هذه السورة ( ٥٦ ).


الصفحة التالية
Icon