وتقدم اشتقاقها. وأما ﴿الْمَيْسِرُ﴾ فقد مضى في ﴿البقرة﴾ القول فيه. وأما الأنصاب فقيل : هي الأصنام. وقيل : هي النرد والشطرنج ؛ ويأتي بيانهما في سورة ﴿يونس﴾ عند قوله تعالى :﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ﴾ وأما الأزلام فهي القداح، وقد مضى في أول السورة القول فيها. ويقال كانت في البيت عند سدنة البيت وخدام الأصنام ؛ يأتي الرجل إذا أراد حاجة فيقبض منها شيئا ؛ فإن كان عليه أمرني ربي خرج إلى حاجته على ما أحب أو كره.
الثانية- تحريم الخمر كان بتدريج ونوازل كثيرة ؛ فإنهم كانوا مولعين بشربها، وأول ما نزل في شأنها ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ أي في تجارتهم ؛ فلما نزلت هذه الآية تركها بعض الناس وقالوا : لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير، ولم يتركها بعض الناس وقالوا : نأخذ منفعتها ونترك إثمها فنزلت هذه الآية ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فتركها بعض الناس وقالوا : لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصلاة، وشربها بعض الناس في غير أوقات الصلاة حتى نزلت :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ﴾ الآية - فصارت حراما عليهم حتى صار يقول بعضهم : ما حرم الله شيئا أشد من الخمر. وقال أبو ميسرة : نزلت بسبب عمر بن الخطاب ؛ فإنه ذكر للنبي ﷺ عيوب الخمر، وما ينزل بالناس من أجلها، ودعا الله في تحريمها وقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت هذه الآيات، فقال عمر : انتهينا انتهينا. وقد مضى في ﴿البقرة﴾ و﴿النساء﴾. وروى أبو داود عن ابن عباس قال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ و ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ نسختها التي في المائدة. ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ﴾. وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : نزلت في آيات من القرآن ؛ وفيه قال : وأتيت على نفر من الأنصار ؛ فقالوا : تعال نطعمك ونسقيك خمرا،