" صفحة رقم ٢٥٣ "
في الشكوى سؤال المولى زوال البلوى وذلك قول يعقوب : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون أي من جميل صنعه وغريب لطفه وعائدته على عباده فأما الشكوى على غير مشك فهو السفه إلا أن يكون على وجه البث والتسلي كما قال بن دريد : لا تحسبن يا دهر أني ضارع لنكبة تعرقني عرق المدى مارست من لو هوت الأفلاك من جوانب الجو عليه ما شكا لكنها نفثة مصدور إذا جاش لغام من نواحيها غما قوله تعالى :) وجئنا ببضاعة ( البضاعة القطعة من المال يقصد بها شراء شيء تقول : أبضعت الشيء واستبضعته أي جعلته بضاعة وفي المثل : كمستبضع التمر إلى هجر قوله تعالى :) مزجاة ( صفة لبضاعة والإزجاء السوق بدفع ومنه قوله تعالى : ألم تر أن الله يزجي سحابا النور والمعنى أنها بضاعة تدفع ولا يقبلها كل أحد قال ثعلب : البضاعة المزجاة الناقصة غير التامة اختلف في تعيينها هنا فقيل : كانت قديدا وحيسا ذكره الواقدي عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه وقيل : خلق الغرائر والحبال روي عن بن عباس وقيل : متاع الأعراب صوف وسمن قاله عبد الله بن الحارث وقيل : الحبة الخضراء والصنوبر وهو البطم حب شجر بالشام يؤكل ويعصر الزيت منه لعمل الصابون قاله أبو صالح فباعوها بدراهم لا تنفق في الطعام وتنفق فيما بين الناس فقالوا : خذها منا بحساب جياد تنفق في الطعام وقيل : دراهم رديئة قاله بن عباس أيضا وقيل : ليس عليها صورة يوسف وكانت دراهم مصر عليها صورة يوسف وقال الضحاك : النعال والأدم وعنه : كانت سويقا منخلا والله أعلم