" صفحة رقم ٢٥٤ "
قوله تعالى :) فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ( فيه أربع مسائل : الأولى : قوله تعالى : فأوف لنا الكيل يريدون كما تبيع بالدراهم الجياد لا تنقصنا بمكان دراهمنا هذا قول أكثر المفسرين وقال بن جريج : فأوف لنا الكيل يريدون الكيل الذي كان قد كاله لأخيهم وتصدق علينا أي تفضل علينا بما بين سعر الجياد والرديئة قاله سعيد بن جبير والسدي والحسن : لأن الصدقة تحرم على الأنبياء وقيل المعنى : تصدق علينا بالزيادة على حقنا قاله سفيان بن عيينة قال مجاهد : ولم تحرم الصدقة إلا على نبينا محمد ( ﷺ ) وقال بن جريج : المعنى تصدق علينا برد أخينا إلينا وقال بن شجرة : تصدق علينا تجوز عنا واستشهد بقول الشاعر : تصدق علينا يا بن عفان واحتسب وأمر علينا الأشعري لياليا ) إن الله يجزئ المتصدقين ( يعني في الآخرة يقال : هذا من معاريض الكلام لأنه لم يكن عندهم أنه على دينهم فلذلك لم يقولوا : إن الله يجزيك بصدقتك فقالوا لفظا يوهمه أنهم أرادوه وهم يصح لهم إخراجه بالتأويل قاله النقاش وفي الحديث :) إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ) الثانية استدل مالك وغيره من العلماء على أن أجرة الكيال على البائع قال بن القاسم وبن نافع قال مالك : قالوا ليوسف فأوف لنا الكيل فكان يوسف هو الذي يكيل وكذلك الوزان والعداد وغيرهم لأن الرجل إذا باع عدة معلومة من طعامه وأوجب العقد عليه وجب عليه أن يبرزها ويميز حق المشتري من حقه وإلا أن يبيع منه معينا صبرة أو مالا حق توفية فيه فخلي ما بينه وبينه فما جرى على البيع فهو على المبتاع وليس كذلك مافيه حق توفية من كيل أو وزنألا ترى أنه لا يستحق البائع الثمن إلا بعد التوفية وإن تلف فهو منه قبل التوفية