" صفحة رقم ٣٢٨ "
( ﷺ ) يسألون عن عبادة النبي ( ﷺ ) فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا : وأين نحن من النبي ( ﷺ ) قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال الآخر : إني أصوم الدهر فلا أفطر وقال الآخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج فجاء رسول الله ( ﷺ ) إليهم فقال :) أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) خرجه مسلم بمعناه وهذا أبين وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال : أراد عثمان أن يتبتل فنهاه النبي ( ﷺ ) ولو أجاز له ذلك لاختصينا وقد تقدم في آل عمران الحض على طلب الولد والرد على من جهل ذلك وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول : إني لأتزوج المرأة وما لي فيها من حاجة وأطؤها وما أشتهيها قيل له : وما يحملك على ذلك يا أمير المؤمنين قال : حبي أن يخرج الله مني من يكاثر به النبي ( ﷺ ) النبيين يوم القيامة وإني سمعته يقول :) عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأحسن أخلاقا وأنتق أرحاما وإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) يعني بقوله :) أنتق أرحاما ) أقبل للولد ويقال للمرأة الكثيرة الولد ناتق لأنها ترمي بالأولاد رميا وخرج أبو داود عن معقل بن يسار قال : جاء رجل إلى رسول الله ( ﷺ ) فقال : إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال وأنها لا تلد أفأتزوجها قال ) لا ) ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال :) تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ) صححه أبو محمد عبد الحق وحسبك قوله تعالى :) وماكان لرسول الله أن يأتي بآية إلا بإذن الله ( عاد الكلام إلى ما اقترحوا من الآيات ما تقدم ذكره في هذه السورة فأنزل الله ذلك فيهم وظاهر الكلام حظر ومعناه النفي لأنه لا يحظر على أحد ما لا يقدر عليه ) لكل أجل كتاب ( أي لكل أمر قضاه الله كتاب عند الله قاله الحسن وقيل : فيه تقديم وتأخير المعنى : لكل كتاب أجل قاله الفراء


الصفحة التالية
Icon