" صفحة رقم ٢٦٩ "
( ٤٦٩ ) ألا ترون إلى صاحبكما إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم، وهو يزعم أنه يعدل، فقال رسول الله ( ﷺ ) :( لا أبالك أما كان موسى راعياً أما كان داود راعياً ) فلما ذهب قال عليه الصلاة والسلام ( احذروا هذا وأصحابه فإنهم منافقون ). وقرىء : يلمزك بالضم، ويلمزك ويلامزك. التثقيل والبناء على المفاعلة مبالغة في اللمز. ثم وصفهم بأن رضاهم وسخطهم لأنفسهم، لا للدين وما فيه صلاح أهله، لأن رسول الله ( ﷺ ) استعطف قلوب أهل مكة يومئذ بتوفير الغنائم عليهم فضجر المنافقون منه. وإذا للمفاجأة : أي وإن لم يعطوا منها فاجؤا للسخط.
) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ ءَاتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّآ إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (
التوبة :( ٥٩ ) ولو أنهم رضوا.....
جواب ( لو ) محذوف تقديره : لو أنهم رضوا لكان خيراً لهم. والمعنى : ولو أنهم رضوا ما أصابهم به الرسول من الغنيمة وطابت به نفوسهم وإن قلّ نصيبهم وقالوا : كفانا فضل الله وصنعه، وحسبنا ما قسم لنا سيرزقنا الله غنيمة أخرى فيؤتينا رسول الله ( ﷺ ) أكثر مما أتانا اليوم ) إِنَّا إِلَى اللَّهِ ( في أن يغنمنا ويخولنا فضله لراغبون.
) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (
التوبة :( ٦٠ ) إنما الصدقات للفقراء.....
) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء ( قصر لجنس الصدقات على الأصناف المعدودة وأنها مختصة بها، لا تتجاوزها إلى غيرها، كأنه قيل : إنما هي لهم لا لغيرهم. ونحوه قولك : إنما الخلافة لقريش، تريد لا تتعداهم ولا تكون لغيرهم فيحتمل أن تصرف إلى الأصناف كلها وأن تصرف إلى بعضها، وعليه مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه. وعن حذيفة وابن عباس وغيرهما من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أنهم قالوا : في أي صنف منها وضعتها أجزاك. وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه : لو نظرت إلى أهل بيت من المسلمين فقراء متعففين فجيرتهم بها كان أحبّ إليّ. وعند الشافعيّ رضي الله عنه، لا بدّ من صرفها إلى الأصناف الثمانية وعن عكرمة رضي الله عنه أنها تفرق في الأصناف الثمانية. وعن


الصفحة التالية
Icon