صفحة رقم ٢٤٥
الليل وملائكة النهار فهي مكتوبة في ديوان حفظة الليل وديوان حفظة النهار فدل ذلك على مزيد فضلها.
المذهب الثاني أنها صلاة الظهر وهو قول زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وأبي سعيد الخدري ورواية عائشة وبه قال عبيدالله بن شداد وهو رواية عن أبي حنيفة ويدل على ذلك ما روي عن زيد بن ثابت وعائشة قالا : الصلاة الوسطى صلاة الظهر، أخرجه مالك في الموطأ عن زيد والترمذي عنهما تعليقاً وأخرجه أبو داود عن زيد قال :( كان رسول الله ( ﷺ ) يصلي الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله ( ﷺ ) منها فنزلت :( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ( وقال إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين ولأن صلاة الظهر تأتي وسط النهار وفي شدة الحر ولأنها تأتي بين البردين يعني صلاة الفجر وصلاة العصر.
المذهب الثالث أنها صلاة العصر وهو قول علي وابن مسعود وأبي أيوب وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وعائشة، وهو قول عبيدة السلماني والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود وابن المنذر وقال الترمذي : هو قول أكثر الصحابة فمن بعدهم وقال الماوردي من أصحابنا : هذا مذهب الشافعي لصحة الأحاديث فيه قال وإنما نص على أنها الصبح لأنه لم تبلغه الأحاديث الصحيحة في العصر ومذهبه اتباع الحديث ويدل على صحة هذا المذهب ما روي عن علي أن النبي ( ﷺ ) قال يوم الأحزاب وفي رواية يوم الخندق ( ملأ الله قلوبهم وبيوتهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ) وفي رواية ( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ) وذكر نحوه وزاد في أخرى ( ثم صلاها بين المغرب والعشاء ) أخرجاه في الصحيحين ( م ) عن ابن مسعود قال حبس المشركون رسول الله ( ﷺ ) عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت فقال رسول الله ( ﷺ ) :( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً، أو حشا الله أجوافهم وقبورهم ناراً ) عن سمرة بن جندب أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( الصلاة الوسطى صلاة العصر ) أخرجه الترمذي وله عن ابن مسعود مثله وقال في كل واحد منهما حسن صحيح ( م ) عن أبي يونس مولى عائشة قال أمرتني عائشة أن أكتب مصحفاً وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني :( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ( قال فلما بلغتها آذنتها فأملت علي :( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) قالت عائشة سمعتها من رسول الله ( ﷺ ) ويروى عن حفصة نحو ذلك، ولأن صلاة


الصفحة التالية
Icon