صفحة رقم ٢٧٧
ومعه عصير عنب في ركوة وسلة تين حتى غشي إيليا وهي أرض بيت المقدس فلما رأى خرابها قال : أنى يحيي هذه الله بعد موتها.
ومن قال : إن المار كان عزيراً قال : إن بختنصر لما خرب بيت المقدس بسبايا بني إسرائيل وكان فيهم عزيز ودانيال وسبعة آلاف من أهل بيت داود، فلما نجا عزير من بابل ارتحل على حمار حتى نزل دير هرقل على شط دجلة فطاف بالقرية فلم ير أحداً وعامة شجرها حامل فأكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه وجعل فضل الفاكهة في سلة وفضل العصير في زق، ولما رأى خراب القرية وهلاك أهلها قال أني يحيي هذه الله بعد موتها وإنما قال ذلك تعجباً لا شكا في البعث.
ورجعنا إلى حديث وهب قال ثم إن أرمياء ربط حماره بحبل جديد وألقى الله تعالى عليه النوم فلما نام ونزع الله منه الروح فمات مائة عام وأمات حماره وبقي عصيره وتينه عنده وأعمى الله عنه العيون فلم يره أحد وذلك ضحى ومنع لحمه من السباع والطير، فلما مضى من وقت موته مدة سبعين سنة أرسل الله تعالى ملكاً إلى ملك من ملوك فارس يقال له نوشك وقال له : إن الله يأمرك أن تنفر بقومك فتعمر بيت المقدس وإيليا حتى يعود أعمر ما كان فانتدب الملك ألف قهرمان مع كل قهرمان ثلاثمائة ألف عامل وجعلوا يعمرونه وأهلك الله بختنصر ببعوضة دخلت في دماغه ونجى الله من بقي من بني إسرائيل وردهم جميعاً إلى بيت المقدس ونواحيها فعمروها ثلاثين سنة وكثروا كأحسن ما كانوا، فلما مضت المائة أحيا الله منه عينيه وسائر جسدة ميت ثم أحيا الله جسده وهو ينظر ثم نظر إلى حماره فإذا عظامه تلوح بيض متفرقة فسمع صوتاً من السماء أيتها العظام البالية إن الله يأمرك أن تجتمعي فاجتمع بعضها إلى بعض، ثم نودي إن الله يأمرك إن الله يأمرك أن تكتسي لحماً وجلداً فكان كذلك، ثم نودي إن الله يأمرك أن تحيي فقام الحمار بإذن الله ثم نهق وعمر الله أرمياء فهو يدور في الفلوات فذلك قوله تعالى :( فأماته الله مائة عام ( أصل العام من العوم وهو السباحة سميت السنة عاماً لأن الشمس تعوم في جميع بروجها ) ثم بعثه ( أي ثم أحياه وأصله من بعثت الناقة إذا أقمتها من مكانها ) قال كم لبثت ( يعني قال الله تعالى له كم قدر الزمان الذي مكثت فيه ميتاً قبل أن أبعثك من مكانك حياً ؟ ويقال إن الله تعالى لما أحياه بعث إليه ملكاً فسأله كم لبثت ) قال ( يعني ذلك المبعوث بعد مماته ) لبثت يوماً ( وذلك أن الله تعالى أماته ضحى في أول النهار


الصفحة التالية
Icon