صفحة رقم ٢٩٤
تعالى أنه إنما بعث بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه، فأما كونهم مهتدين فليس ذلك إليك ) ولكن الله يهدي من يشاء ( يعني أن الله تعالى يوفق من يشاء فيهديه إلى الإسلام وأراد بالهداية هنا هداية التوفيق وأما هداية البيان والدعوة فكانت على رسول الله ( ﷺ ) فلما نزلت هذه الآية أعطوهم وتصدقوا عليهم ) وما تنفقوا من خير ( أي من مال ) فلأنفسكم ( أي ما تفعلوا تنفعوا به أنفسكم ) وما تنفقون إلاّ ابتغاء وجه الله ( ظاهره خبر ومعناه نهي أي ولا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله وقال الزجاج : هذا خاص للمؤمنين أعلمهم الله تعالى أنه قد علم أن مرادهم بنفقتهم ما عنده وقيل معناه لستم في صدقاتكم على أقاربكم من المشركين تقصدون إلاّ وجه الله وقد علم هذا من قلوبكم فأنفقوا عليهم إذا كنتم إنما تبتغون بذلك وجه الله في صلة الرحم وسد خلة مضطر قال بعض العلماء : لو أنفقت على شر خلق الله لكان لك ثواب نفقتك وأجمع العلماء على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلاّ إلى المسلمين وهم أهل السهمان المذكورون في سورة التوبة، وجوز أبو حنيفة صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة، وخالفه سائر العلماء في ذلك فعلى هذا تكون الآية مختصة التطوع أباح الله تعالى أن تصرف إلى فقراء المسلمين وفقراء أهل الذمة فأما زكاة الفرض فلا يجوز صرفها إلى أهل الذمة بحال ) وما تنفقوا من خير يوف أليكم ( أي يوفر لكم جزاؤه وقال ابن عباس : يجازيكم به يوم القيامة ومعناه يؤدي إليكم يوم القيامة ولهذا حسن إدخال إلى مع التوفية لأنها تضمنت معنى التأدية ) وأنتم لا تظلمون ( أي لا تنقصون شيئاً من ثواب أعمالكم.
البقرة :( ٢٧٣ ) للفقراء الذين أحصروا...
" للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم " ( قوله عز وجل :( للفقراء ( اختلفوا في موضع اللام في قوله للفقراء فقيل : هو مردود على موضع اللام من قوله فلأنفسكم فكأنه قال : وما تنفقوا من خير فللفقراء وإنما تنفقون لأنفسكم، وقيل معناه الصدقات التي سبق ذكرها الفقراء.
وقيل خبر محذوف تقديره للفقراء الذين من صفتهم كذا وكذا حق واجب وهم فقراء المهاجرين كانوا نحو أربعمائة رجل لم يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشائر وكانوا يأوون إلى صفة في المسجد يتعلمون القرآن بالليل ويرضخون النوى بالنهار وكانوا يخرجون في كل سرية يبعثها رسول الله ( ﷺ ) وهم أصحاب الصفة فحث الله تعالى الناس على مواساتهم فكان من عنده فضل أتاهم به إذا أمسى وقوله :( الذين أحصروا في سبيل الله ( يعني هم الذين حبسوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله وقيل : حبسوا أنفسهم على طاعة الله ) لا يستطيعون ضرباً في الأرض ( يعني لا يتفرغون للتجارة وطلب المعاش والكسب، وهم أهل الصفة الذين تقدم ذكرهم وقيل حبسهم الفقر والعدم عن الجهاد في سبيل الله، وقيل هم قوم أصابتهم جراحات في الجهاد مع رسول الله ( ﷺ )