صفحة رقم ٣٠٠
عليه وسلم :( إلاّ سواء بسواء مثلاً بمثل ) ففيه إيجاب المماثلة وتحريم التفاضل عند اتفاق الجنس وقوله ( ﷺ ) :( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ) ففيه إطلاق التبايع مع التفاضل عند اختلاف الجنس مع اشتراط التقابل في المجلس وهو قوله ( ﷺ ) :( إذا كان يداً بيد ) والله أعلم.
المسألة الرابعة : في القرض وهو من أقرض شيئاً وشرط أن يرد عليه أفضل منه فهو قرض جر منفعة وكل قرض جر منفعة فهو ربا يدل عليه ما روي عن مالك قال : بلغني أن رجلاً أتى ابن عمر فقال إني أسلفت رجلاً سلفاً واشترطت عليه أفضل مما أسلفته، فقال عبدالله بن عمر : فذلك الربا أخرجه مالك في الموطأ.
قال فإن لم يشترط فضلاً في وقت القرض فرد المستقرض أفضل مما أخذ جاز.
ويدل على ذلك ما روي عن مجاهد أن ابن عمر استلف دراهم فقضى صاحبها خيراً منها فأبى أن يأخذها وقال هذه خير من دراهمي.
فقال ابن عمر : قد علمت ولكن نفسي بذلك طيبة أخرجه مالك في الموطأ.
وقوله تعالى :( فمن جاءه موعظة من ربه ( أي تذكير وتخويف وإنما ذكر الفعل لأن تأنيثه غير حقيقي فجاز تذكيره وذلك لأن الوعظ والموعظة شيء واحد ) فانتهى ( أي عن أكل الربا ) فله ما سلف ( أي ما مضى من ذنبه قبل النهي مغفور له ) وأمره إلى الله ( يعني بعد النهي إن شاء عصمه حتى يثبت على الانتهاء وإن شاء خذله حتى يعود إلى أكل الربا وقيل معناه وأمره إلى الله فيما يأمره وينهاه ويحل له ويحرم عليه وليس إليه من أمر نفسه شيء.
وقيل : إن الآية فيمن يعتقد تحريم أكل الربا ثم يأكله فأمره إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ) ومن عاد ( يعني إلى أكل الربا بعد التحريم مستحلاً له ) فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (.
البقرة :( ٢٧٦ ) يمحق الله الربا...
" يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم " ( قوله عز وجل :( يمحق الله الربا ( أي ينقصه ويهلكه ويذهب ببركته قال ابن عباس لا يقبل الله منه صدقة ولا حجاً ولا جهاداً ولا صلة ) ويربي الصدقات (.
أي يزيدها ويثمرها ويبارك فيها في الدنيا ويضاعف أجرها في الآخرة.
( ق ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( ما تصدق أحد بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله الطيب إلاّ أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله ) لفظ مسلم والبخاري ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله ) وفي رواية ولا يقبل الله إلاّ الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل.
) والله لا يحب كل كفار ( يعني كل مصر على كفره مقيم عليه مستحل لأكل الربا ) أثيم ( يعني متمادياً في الإثم وفيه نهي عنه وأن من أكل الربا لا ينزجر عنه ولا يتركه وقيل