صفحة رقم ٣٠١
يحتمل أن يكون الكفار راجعاً إلى مستحيل الربا والأثيم راجعاً إلى من يفعله مع اعتقاد التحريم فتكون الآية جامعة للفريقين.
البقرة :( ٢٧٧ - ٢٧٨ ) إن الذين آمنوا...
" إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين " ( قوله عز وجل :( إن الذين آمنوا ( يعني صدقوا بالله ورسوله ) وعملوا الصالحات ( يعني التي أمرهم الله بها ) وأقاموا الصلاة ( يعني المفروضة بأركانها وحدودها في أوقاتها ) وآتوا الزكاة ( يعني المفروضة عليهم في أموالهم ) لهم أجرهم عند ربهم ( أي لهم ثواب أعمالهم في الآخرة ) ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( أي يوم القيامة.
قوله عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ( قيل : نزلت في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان وكانا قد أسلفا في التمر فلما كانا وقت الجذاذ قال صاحب التمر لهما : إن أنتما أخذتما حقكما لم يبق لي ما يكفي عيالي فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعف لكما ففعلا فلما حل الأجل طلبا منه الزيادة فبلغ ذلك النبي ( ﷺ ) فنهاهما، وأنزل الله هذه الآية فسمعا وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما، وقيل نزلت في العباس وخالد بن الوليد وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير ناس من ثقيف فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال النبي ( ﷺ ) في حجة الوداع : فيما رواه جابر من أفراد مسلم ( ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعاً في بني سعد فقتله هذيل وربا الجاهلية موضوع.
وأول ربا أضع ربا العباس بن عبدالمطلب فإنه موضوع كله ) وقيل : نزلت في أربعة إخوة من ثقيف وهم : مسعود وعبد ياليل وحبيب وربيعة بن عمرو بن عميرة بن عوف الثقفي كانوا يداينون بني المغيرة بن عبدالله بن عمير بن مخزوم، وكانوا يرابون فلما ظهر النبي ( ﷺ ) على الطائف أسلم هؤلاء الإخوة بنو عمرو الثقفي وطلبوا رباهم من بني المغيرة فقال بنو المغيرة : والله ما نعطي الربا في الإسلام وقد وضعه الله تعالى عن المؤمنين فاختصموا إلى عتاب بن أسيد وكان عامل رسول الله ( ﷺ ) على مكة فكتب عتاب إلى النبي بقضية الفريقين وكان ذلك مالاً عظيماً فأنزل الله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ( أي خافوا الله فيما أمركم به وانتهوا عما نهاكم عنه، وذروا أي واتركوا ما بقي من الربا والمعنى واتركوا طلب ما بقي لكم ما فضل على رؤوس أموالكم ) إن كنتم مؤمنين ( يعني إن كنتم محققين لإيمانكم قولاً وفعلاً.
البقرة :( ٢٧٩ - ٢٨٠ ) فإن لم تفعلوا...
" فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون " ( ) فإن لم تفعلوا ( أي لم تتركوا ما بقي من الربا بعد تحريمه ) فأذنوا ( قرئ بكسر الذال والمد على وزن آمنوا ومعناه : فأعلموا غيركم أنه حرب لله ورسوله وقرئ فأذنوا بفتح الذال مع القصر ومعناه فأعلموا أنتم وأيقنوا ) بحرب من الله ورسوله (.
قال ابن عباس يقال لآكل الربا يوم القيامة : خذ سلاحك للحرب.
قال أهل المعاني : حرب