صفحة رقم ٣٠٤
صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم قال رسول الله ( ﷺ ) كيف قلت قال أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي ؟ فقال رسول الله ( ﷺ ) نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلاّ الدين فإن جبريل قال لي ذلك ) عن محمد بن جحش قال :( كنا جلوساً عند رسول الله ( ﷺ ) فرفع رأسه إلى السماء ثم وضع يده على جبهته ثم قال : سبحان الله ماذا نزل من التشديد فسكتنا وفزعنا.
فلما كان من الغد سألته يا رسول الله : ما هذا التشديد الذي نزل فقال : والذي نفسي بيده لو أن رجلاً قتل في سبيل الله ثم أحيي ثم قتل ثم أحيي وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي عنه دينه ) أخرجه النسائي.
البقرة :( ٢٨١ ) واتقوا يوما ترجعون...
" واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون " ( قوله عز وجل :( واتقوا ( أي وخافوا ) يوماً ترجعون فيه إلى الله ( قرئ بفتح التاء أي تصيرون فيه إلى الله وقرئ بضم التاء وفتح الجيم أي تردون فيه إلى الله ) ثم توفى كل نفس ما كسبت ( يعني من خير أو شر ) وهم لا يظلمون ( أي في ذلك اليوم.
وفي هذه الآية وعد شديد وزجر عظيم قال ابن عباس : هذه آخر آية نزلت على رسول الله ( ﷺ ).
فقال جبريل ضعها على رأس مائتين وثمانين من سورة البقرة وعاش بعدها رسول الله ( ﷺ ) أحداً وعشرين يوماً وقيل : تسع ليال وقيل سبعاً ومات ( ﷺ ) لليلتين خلتا من ربيع الأول في يوم الاثنين سنة إحدى عشرة من الهجرة.
وروى الشعبي عن ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الربا.
البقرة :( ٢٨٢ ) يا أيها الذين...
" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم " ( قوله عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ( قال ابن عباس لما حرم الربا أباح السلم وقال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه.
وقوله ) إذا تداينتم ( أي تعاملتم بالدين أو داين بعضكم بعضاً والتداين تفاعل من الدين يقال داينته إذا عاملته بالدين وإنما قال بدين بعد قوله : إذا تداينتم لأن المداينة قد تطلق على المجازاة وعلى المعطاة فقيده بالدين ليعرف المراد من اللفظ ويخلص أحد المعنين من الآخر.
وقيل إنما قال بدين ليرجع الضمير إليه في قوله : فاكتبوه إذ لو لم يذكر ذلك لوجب أن يقال : فاكتبوا الدين فلا يحسن النظم بذلك وقيل إنما ذكره تأكيداً ) إلى أجل مسمى ( يعني إلى مجدة معلومة الأول والآخر مثل السنة والشهر ولا يجوز إلى غير مدة معلومة كما لو قال إلى الحصاد أو نحوه والأجل يلزم في الثمن في البيع وفي السلم حتى لا يكون لصاحب الحق الطلب قبل محل الأجل بخلاف القرض فإنه لا يلزم فيه الأجل عند أكثر أهل العلم.
( ق ) عن ابن عباس قدم رسول الله ( ﷺ ) المدينة وهم يسلفون في التمر العام والعامين فقال لهم :( من أسلف في تمر ففي كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ) وقوله تعالى :( فاكتبوه ( أي اكتبوا الدين الذي تداينتم به بيعاً كان ذلك أو سلماً أو قرضاً واختلفوا في هذه الكتابة فقيل : هي واجبة وهو مذهب عطاء وابن جريج والنخعي واختاره محمد بن جرير الطبري وقيل الأمر محمول على الندب