صفحة رقم ٣١٣
بالله فهو أن يؤمن بأن الله واحد أحد لا شريك له ولا نظير له ويؤمن بجميع أسمائه الحسنى وصفاته العليا وأنه حي عالم قادر على كل شيء، وأما الإيمان بالملائكة فهو أن يؤمن بوجودهم وأنهم معصومون مطهرون وأنهم السفرة الكرام البررة وأنهم الوسائط بين الله تعالى وبين رسله.
وأما الإيمان بكتبه فهو أن يؤمن بأن الكتب المنزلة من عند الله هي وحي الله إلى رسله، وأنها حق وصدق من عند الله بغير شك ولا ارتياب، وأن القرآن لم يحرف ولم يبدل ولم يغير، وأنه مشتمل على المحكم والمتشابه، وأن محكمه يكشف عن متشابهه.
وأما الإيمان بالرسل فهو أن يؤمن بأنهم رسل الله إلى عباده وأمناؤه على وحيه، وأنهم معصومون وأنهم أفضل الخلق، وان بعضهم أفضل من بعض وقد أنكر بعضهم ذلك وتمسك بقوله تعالى :( لا نفرق بين أحد من رسله (.
وأجيب عنه بأن المقصود من هذا الكلام شيء آخر وهو إثبات نبوة الأنبياء والرد على اليهود والنصارى الذين يقرون بنبوة موسى وعيسى وينكرون بنوة محمد ( ﷺ ) وقد ثبت بالنص الصريح تفضيل بعض الأنبياء على بعض بقوله :( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ( " ومعنى قوله :( لا نفرق بين أحد من رسله ( فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى بل نؤمن بجميع رسله، وفي الآية إضمار تقديره وقالوا : يعني المؤمنين لا نفرق بين أحد من رسله ) وقالوا سمعنا وأطعنا ( يعني سمعنا قولك وأطعنا أمرك، والمعنى قال المؤمنون : سمعنا قول ربنا فيما أمرنا به، وأطعناه فيما ألزمنا من فرائضه، واستعبدنا به من طاعته، وسلمنا له فيما أمرنا به ونهانا عنه، ) غفرانك ربنا ( أي نسألك غفرانك ربنا، أو يكون المعنى اغفر لنا غفرانك ربنا ) وإليك المصير ( يعني قالوا، إليك يا ربنا مرجعنا ومعادنا فاغفر ذنوبنا.
روى البغوي بغير سند عن حكيم بن جابر :( أن جبريل عليه السلام قال للنبي ( ﷺ ) : إن الله عز وجل قد أثنى عليك وعلى أمتك فسل تعطه ).
قال بتلقين الله تعالى غفرانك ربنا وإليك المصير.
قوله عز وجل ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) قبل أن يحتمل أن يكون ايتداء خبر من الله تعالى ويحتمل أن يكون حكاية عن المؤمنين وفيه إضمارؤ كأنه قال الله تعالى عنهم وقالوا لا يكلف الله نفسع إلا وسعها يعني طاقتها والوسع أسم لا يسع الإنسان ولا يضيق عليه قال ابن عباس وأكثر المفسرين إن هذه الآية تسخت حديث النفس والوسوسة وذلك أنه لما نزل وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ضج المؤمنون منها وقالوا يا رسول الله نتوب من عمل اليد والرجل واللسان فكيف نتوب من الوسوسة وحديث النفس فنزلت هذه الآية والمعنى أنكم لا تستطيعون كما قال ' يريد بكم اليسر وزلا يريد بكم العسر ' وقال تعالى ' ومتا جعل عليكم في الدين من حرج ' وسئل سفيان ابن عيينة عن قوله ' لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ' قال غلا يسرها ولم يكلفها فوق طاقتها وهذا