صفحة رقم ٤٠٢
مع علي لما ساروا إلى الخوارج فقال عليّ : أيها الناس إني سمعت رسول الله ( ﷺ ) يقول :( يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة )
( ق ) بشير بن عمرو.
قال : قلت لسهل بن حنيف هل سمعت رسول الله ( ﷺ ) يقول في الخوارج شيئاً قال : سمعته يقول وأهوى بيده إلى العراق ( يخرج منهم قوم يقرؤون القرآن لايجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ) وقيل هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة كالقدرية ونحوهم ومن قال بهذا القول يقول كفرهم بعد إيمانهم هو خروجهم من الجماعة ومفارقتهم في الإعتقاد.
( م ) عن أبي هريرة أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح لارجل مؤمناً ويسمى مؤمناً، ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا ) وقال الحارث الأعور : سمعت علب بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : على المنبر إن الرجل ليخرج من أهله فما يؤوب إليهم حتى يعمل عملاً يستوجب به الجنة وإن الرجل ليخرج من أهله فما يعود إليهم حتى يعمل عملاً يستوجب به النار ثم قرأ ) يوم تبيض وجوه ( الآية ثم نادى هم الذين كفروا بعد الإيمان ورب الكعبة.
آل عمران :( ١٠٧ - ١٠٨ ) وأما الذين ابيضت...
" وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين " ( قوله تعالى :( وأما الذين ابيضت وجوههم ( يعني المؤمنين المطيعين لله عز وجل ) ففي رحمة الله ( يعني ففي جنة الله وإنما سميت الجنة رحمة لأنها دار رحمة وفيه إشارة إلى أن العبد وإن عمل بالطاعات لا يدخل الجنة إلا برحمة الله تعالى ) هم فيها خالدون ( قيل : إنما كرر كلمة في لأن في كل واحدة منهن معنى غير الأخرى المعنى أنهم في رحمة الله وأنهم في الرحمة خالدون ) تلك آيات الله ( يعني القرآن وقيل هذه الايات التي تقدمت ) نتلوها عليك بالحق ( أي بالمعنى الحق لأن المتلو حق ) وما الله يريد ظلماً للعالمين ( يعني لا يعاقب أحداً بغير جرم واستحقاق للعقوبة وأنما ذكر الظلم هنا لأنه قد تقدم ذكر العقوبة في قوله فأما الذين اسودّت وجوههم إلى قوله فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون أخبر أنهم إنما وقعوا فيما وقعوا فيه بسبب أفعالهم المنكرة وأنه لا يظلم أحداً من خلقه.
آل عمران :( ١٠٩ - ١١٠ ) ولله ما في...
" ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون " ( ) ولله ما في السموات وما في الأرض ( لما ذكر الله أنه لا يريد ظلماً للعالمين لأنه لا حاجة به إلى الظلم، وذلك أن الظالم إنما يظلم غيره ليزداد مالاً أو عزاً أو سلطاناً أو يتم نقصاً فيه بما يظلم به غيره ولما كان الله عز وجل مستغنياً عن ذلك، وله صفة الكمال أخبر أن له ما في السموات وما في الأرض وأن جميع ما فيها ملكه وأهلها عبيدة، وإذا كان كذلك يستحيل في حقه سبحانه وتعالى أن يظلم أحداً من خلقه لأنهم عبيده، وفي قبضته ثم قال :( وإلى الله ترجع الأمور ( يعني وإليه مصير جميع الخلائق


الصفحة التالية
Icon