صفحة رقم ٤٠٥
) تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ( هذا كلام مستأنف والمقصود منه بيان علة تلك الخيرية وكونهم خير أمة كما تقول : زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بمصالحهم.
والمعروف هو التوحيد، والمنكر هو الشرك، المعنى تأمرون الناس بقول لا إله إلا الله وتنهونهم عن الشرك ) وتؤمنون بالله ( أي وتصدقون بالله وتخلصون له التوحيد والعبادة.
فإن قلت لم قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله في الذكر مع ان الإيمان يلزم أن يكون مقدماً على كل الطاعات والعبادات ؟.
قلت الإيمان بالله أمر يشترك فيه جميع الأمم المؤمنة وإنما فضلت هذه الأمة الإسلامية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على سائر الأمم، وإذا كان كذلك كان المؤثر في هذه الخيرية هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأما الإيمان بالله فهو شرط في هذا الحكم لأنه ما لم يوجد الإيمان لم يضر شيء من الطاعات مقبولاً فثبت أن الموجب لهذه الخيرية لهذه الأمة هو كونهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، فلهذا السبب حسن تقديم ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ذكر الإيمان وقوله تعالى :( ولو آمن أهل الكتاب ( يعني ولو آمن اليهود والنصارى بمحمد ( ﷺ ) وبالدين الذي جاء به ) لكان خيراً لهم ( يعني مما هم عليه من اليهودية والنصرانية وإنما حملهم على ذلك حب الرياسة واستتباع العوام ولو أنهم آمنوا لحصلت لهم الرياسة في الدنيا، والثواب العظيم في الآخرة وهو دخول الجنة ) منهم ( يعني من أهل الكتاب ) المؤمنون ( يعني عبدالله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا من اليهود والنجاشي وأصحابه الذين أسلموا من النصارى ) وأكثرهم الفاسقون ( أي المتمردون في الكفر، وقيل إن الكافر قد يكون عدلاً في دينه وهؤلاء مع كفرهم فاسقون.
آل عمران :( ١١١ - ١١٢ ) لن يضروكم إلا...
" لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " ( قوله عز وجل :( لن يضروكم إلا أذى ( سبب نزول هذه الآية أن رؤساء عمدوا إلى من آمن منهم مثل عبدالله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم فأنزل الله تعالى ) لن يضروكم إلا أذى ( يعني لن يضركم أيها المؤمنون هؤلاء اليهود إلا أذى يعني باللسان من طعنهم في دينكم أو تهديد أو إلقاء شبهة وتشكيك في القلوب وكل ذلك يوجب الأذى والغم ) وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ( يعني منهزمين مخذولين ) ثم لا ينصرون ( يعني لا يكون لهم النصر عليكم بل تنصرون عليهم وفيه تثبيت لمن أسلم من أهل الكتاب لأنهم كانوا يؤذونهم بالقول ويهددونهم ويوبخونهم فأعلمهم الله تعالى أنهم لا يقدرون أن يجاوزوا


الصفحة التالية
Icon