صفحة رقم ٤٢٢
عن الحد، قال جابر : الفاحشة الزنا.
وقوله تعالى :( أو ظلموا أنفسهم ( ظلم النفس هو ما دون الزنا مثل القبلة والمعانقة واللمس والنظر وقيل الفاحشة الكبيرة وظلم النفس هي الصغيرة وقيل الفاحشة مما يكون فعله كاملاً في القبح وظلم النفس هو أي ذنب كان ) ذكروا الله ( يعني ذكروا وعيد الله وعقابه وأن الله يسألهم عن ذلك يوم الفزع الأكبر وقيل ذكروا جلال الله الموجب للحياء منه.
وقيل ذكروا لله باللسان عند الذنوب وهو قوله تعالى :( فاستغفروا لذنوبهم ( يعني لأجل ذنوبهم فتابوا منها واقلعوا عنها نادمين على فعلها عازمين أن لا يعودوا إليها وهذه شروط صحة التوبة المقبولة ) ومن يغفر الذنوب إلاّ الله ( وصف نفسه بسعة الرحمة وقرب المغفرة وأن التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب له، وأنه لا مفزع للمذنبين إلاّ إلى فضله وكرمه وإحسانه وعفوه ورحمته وفيه تنبيه على أن العبد لا يطلب المغفرة إلاّ منه وأنه القادر على عقاب المذنب وكذلك هو القادر على إزالة ذلك العقاب عنه فثبت أنه لا يجوز طلب المغفرة إلاّ منه ) ولم يصروا على ما فعلوا ( يعني ولم يقيموا على الذنوب ولم يثبتوا عليها ولكن تابوا منها وأنابوا واستغفروا قيل الإصرار هو ترك الاستغفار عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة ) أخرجه أبو داود وقال : حديث حسن غريب وعنده عوض ولو عاد ولو فعل ) وهم يعلمون ( قال ابن عباس : وهم يعلمون أنها معصية وأن لهم رباً يغفرها وقيل وهم يعلمون أن الإصرار ضار وقيل معناه وهم يعلمون أن الله يملك مغفرة الذنب وقيل وهم يعلمون أن الله لا يتعاظمه العفو عن الذنوب وإن كثرت وقيل معناه وهو يعلمون أنهم إن استغفروه غفر لهم قال ثابت البناني بلغني أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية والذين إذا فعلوا فاحشة إلى آخرها.

فصل : في فضل الاستغفار


عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال : إني كنت إذا سمعت حديثاً من رسول الله ( ﷺ ) نفعني الله منه ما يشاء أن ينفعني.
وإذا حدثني أحد من الصحابة استحلفته فإذا حلف لي صدقته وإنه حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أنه سمع رسول الله ( ﷺ ) يقول :( ما من عبد مؤمن أو قال ما من رجل يذنب ذنباً فيقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلاّ غفر الله له ثم قرأ هذه الآية ) والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ( إلى آخر الآية ) أخرجه الترمذي وأبو داود والترمذي وقال هذا حديث قد رواه غير واحد عن عثمان بن المغيرة فرفعوه ورواه مسعر وسفيان عن عثمان بن المغيرة فوقفاه ولم يرفعا ولا يعرف لأسماء إلاّ هذا الحديث عن ابن عباس أن رسول الله ( ﷺ ) قال :( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب ) أخرجه أبو داود ( م ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله ( ﷺ ) :( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر


الصفحة التالية
Icon