صفحة رقم ٤٢٤
أي ونعم ثواب المطيعين يعني الجنة.
آل عمران :( ١٣٧ - ١٣٨ ) قد خلت من...
" قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين " ( قوله عز وجل :( قد خلت من قبلكم سنن ( يعني قد انقضت من قبلكم سنة الله في الأمم الماضية بالهلاك والاستئصال لأنهم خالفوا الأنبياء والرسل للحرص على الدنيا وطلب لذاتها والبقاء فيها فانقرضوا ولم يبق منهم أحد وقيل في معنى السنة الطريقة المستقيمة والمثال المتبع.
لكل أمة سنة ومنهاج إذا اتبعوه رضي الله عنهم بذلك.
وقيل سنن أي شرائع وقيل سنن أي أمم والسنة الأمة ومعنى الآية قد مضت وسلفت مني سنن فيمن كان قبلكم من الأمم الماضية الكافرة بإمهالي واستدراجي إياهم حتى يبلغ الكتاب أجله فيهم الذي أجلته لإهلاكهم ) فسيروا في الأرض ( أمر ندب لا سبيل الوجوب بل المقصود تعرف أحوال الأمم الماضين بقوله ) فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( فرغب أمة محمد ( ﷺ ) في تأمل أحوال الأمم الماضية ليصير ذلك داعياً لهم إلى الإيمان بالله ورسوله والإعراض عن الدنيا ولذاتها.
وفيه أيضاً زجر للكافر عن كفره لأنه إذا تأمل أحوال الكفار وإهلاكهم صار ذلك داعياً إلى الإيمان لأن النظر إلى آثار المتقدمين له أثر في النفس كما قيل :
إن آثارنا تدل علينا
فانظروا بعدنا إلى الآثار
وفي هذه الآية تسلية لأصحاب رسول الله ( ﷺ ) وما جرى لهم في غزوة أحد يقول فإني إنما أمهلت الكفار حتى يبلغ الكتاب أجله فيهم الذي أجلته لهم في إهلاكهم ونصر محمد ( ﷺ ) وأوليائه وهلاك أعدائه.
قوله عز وجل :
) هذا ( يعني القرآن وقيل هو اسم إشارة إلى ما تقدم من أمره ونهيه ووعده ووعيده ) بيان للناس ( يعني عامة ) وهدى ( يعني من الضلالة ) وموعظة للمتقين ( يعني خاصة وقيل في الفرق بين البيان والهدى والموعظة لأن العطف يقتضي المغايرة والبيان هو الدلالة التي تفيد إزالة الشبهة بعد أن كانت حاصلة والهدى هو طريق الرشد المأمور بسلوكه دون طريق الغي، والموعظة هي الكلام الذي يفيد الزجر عما لا ينبغي في طريق الدين.
فالحاصل أن البيان جنس تحته نوعان أحدهما الكلام الهادي إلى ما ينبغي في الدين وهو الهدى والثاني الكلام الزاجر عما لا ينبغي في الدين وهو الموعظة وإنما خصص المتقين بالهدى والموعظة لأنهم المنتفعون بهما دون غيرهم.
آل عمران :( ١٣٩ - ١٤٠ ) ولا تهنوا ولا...
" ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين " ( قوله عز وجل :( ولا تهنوا ولا تحزنوا ( نزلت يوم أحد حين أمر النبي ( ﷺ ) بطلب القوم مع ما أصابهم من الجراح فاشتد ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى هذه الآية وحث فيها أصحاب النبي ( ﷺ ) على الجهاد على ما أصابهم من الجراح والقتل.
وكان قد قتل يوم أحد من الأنصار سبعون رجلاً ومن المهاجرين خمسة رجال منهم حمزة بن عبدالمطلب عم رسول الله ( ﷺ ) ومصعب بن عمير.
ومعنى الآية ولا تهنوا أي ولا تضعفوا عن الجهاد ولا تحزنوا يعني على من قتل منكم لأنهم في الجنة ) وأنتم الأعلون ( يعني بالنصر والغلبة عليهم وأن العاقبة لكم وقال ابن عباس : انهزم أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم في الشعب فأقبل خالد بن الوليد في خيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل.
فقال رسول الله ( ﷺ ) :( اللهم لا يعلوه علينا اللهم لا قوة لنا إلاّ بك ) فثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى انهزموا وعلا المسلمون الجبل فذلك قوله تعالى :( وأنتم الأعلون ( وقيل أنتم