صفحة رقم ٤٢٥
الأعلون لأن حالكم خير من حالهم لأن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار وأنتم تقاتلون على الحق وهم يقاتلون على الباطل.
وقيل وأنتم الأعلون في العاقبة لأنكم تظفرون بهم وتستولون عليهم ) إن كنتم مؤمنين ( أي إذ كنتم مؤمنين وقيل معناه إن كنتم مصدقين بأن ناصركم هو الله تعالى فصدقوا بذلك فإنه حق وصدق.
وقوله تعالى :( إن يمسكم قرح ( قرئ بضم القاف وبفتحها وهما لغتان ومعناهما واحد قيل إنه بالفتح مصدر وبالضم اسم وقيل إنه بالفتح اسم للجراحة وبالضم ألم للجراحة الاية خطاب للمسلمين حين انصرفوا من أحد مع الحزن والكآبة يقول : إن يمسسكم أيها المسلمون قرح يوم أحد ) فقد مس القوم ( يعني في يوم بدر وقيل إن الكفار قد نالهم يوم أحد مثل ما نالكم من الجراح والقتل فقد قتل منهم نيف وعشرون رجلاً وكثرت الجراحات فيهم ) وتلك الأيام نداولها بين الناس ( المداولة نقل الشيء من واحد إلى آخر يقال تداولته الأيدي إذا انتقل من واحد إلى آخر ويقال الدنيا دول أي تنتقل من قوم إلى آخرين ثم منهم إلى غيرهم والمعنى أن أيام الدنيا هي دول بين الناس فيوم لهؤلاء ويوم لهؤلاء فكانت الدولة للمسلمين على المشركين في يوم بدر حتى قتلوا منهم سبعين رجلاً وأسروا سبعين وأديل المشركون من المسلمين يوم أحد حتى جرحوا منهم سبعين وقتلوا خمساً وسبعين
( خ ) عن البراء بن عازب قال : جعل النبي ( ﷺ ) على الرجالة يوم أحد وكانوا خمسين رجلاً وهم الرماة عبدالله بن جبير.
فقال : إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى أرسل إليكم وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطئناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم فهزمهم الله.
قال : فأنا والله رأيت النساء يشتددن قد بدت خلاخلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن فقال أصحاب عبدالله بن جبير الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ فقال عبدالله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله ( ﷺ ) ؟ فقالوا : والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين فذلك قوله والرسول يدعوكم في اخراكم فلم يبق مع النبي ( ﷺ ) غير اثني عشر رجلاً فأصابوا منا سبعين رجلاً وكان النبي ( ﷺ ) قد أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة : سبعين أسيراً وسبعين قتيلاً فقال أبو سفيان أفي القوم محمد ؟ ثلاث مرات فنهاهم النبي ( ﷺ ) أن يجيبوه ثم قال أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثلاث مرات ثم قال أفي القوم عمر بن الخطاب ؟ ثلاث مرات ثم رجع إلى أصحابه فقال أما هولاء فقد قتلوا فما ملك عمر نفسه فقال كذبت والله يا عدو الله إن الذي عددت لأحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوءك قال يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في القوم مثله لم آمر بها ولم تسؤني ثم أخذ يرتجز اعل هبل اعل هبل فقال النبي ( ﷺ ) ( ألا تجيبوه ؟ فقالوا : يا رسول الله ما نقول ؟ قال قولوا الله أعلى وأجل قال أبو سفيان.
إن لنا عزى ولا عزى لكم فقال النبي ( ﷺ ) ألا تجيبوه قالوا يا رسول الله ما نقول قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ) قال البغوي وقد روي هذا المعنى عن ابن عباس وفي حديثه قال أبو سفيان يوم بيوم وإن الأيام دول والحرب سجال فقال عمر لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال الزجاج الدولة للمسلمين على الكفار لقوله تعالى وإن جندنا لهم الغالبون فكانت