صفحة رقم ٤٢٩
عبيد الله فيبست حين وقى بها رسول الله ( ﷺ ) وأصيبت عين قتادة بن النعمان يومئذٍ حتى وقعت وجنته فردها رسول الله ( ﷺ ) فعادت أحسن ما كانت فلما انصرف رسول الله ( ﷺ ) أدركه أبي بن خلف الجمحي وهو يقول لانجوت إن نجوت فقال : القوم يا رسول الله ألا تعطف عليه رجل منا ؟ فقال رسول الله ( ﷺ ) :( دعوه ) حتى إذا دنا منه وكان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله ( ﷺ ) فيقول عندي رمكة أعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها فقال رسول الله عليه وسلم :( بل أنا أقتلك إن شاء الله ) فلما دنا منه تناول رسول الله الحربة من الحارث بن الصمة ثم استقبله وطعنه في عنقه وخدشه خدشه فسقط عن فرسه وهو يخور كما يخور الثور ويقول قتلني محمد.
فاحتمله أصحابه وقالوا ليس عليك بأس بل لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلتهم أليس قال لي أنا أقتلك ؟ فلو بزق عليّ بعد تلك المقالة لقتلني بها فلم يلبث بعد ذلك إلاّ يوماً حتى مات بموضع يقال له سرف
( خ ) عن ابن عباس قال.
قال رسول الله ( ﷺ ) :( اشتد غضب الله على من قتله نبي في سبيل الله اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه نبي الله ) قالوا وفشا في الناس أن محمداً ( ﷺ ) قد قُتِلَ فقال : بعض المسلمين ليت لنا رسولاً إلى عبدالله بن أبي فيأخذ لنا أماناً من أبي سفيان وجلس بعض الصحابة وألقوا ما بأيديهم وقال أناس من المنافقين إن كان محمد قد قتل فألحقوا بدينكم الأول وقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك : يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله ( ﷺ ) فقاتلوا على ما قاتل عليه وموتوا على ما مات عليه ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل.
ثم إن رسول الله ( ﷺ ) انطلق إلى الصخرة وهو يدعو الناس فأول من عرف رسول الله ( ﷺ ) كعب بن مالك قال قد عرفت عينيه تزهران تحت المغفرة فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله ( ﷺ ) فأشار إلي أن أسكت فانحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي ( ﷺ ) على الفرار فقالوا يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا الخبر بأنك قد قتلت فرعبت قلوبنا فولّينا مدبرين فأنزل الله عز وجل :( وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل ( ومعنى الآية فسيخلو محمد كما خلت الرسل من قبله فكما أن أتباعهم بقوا متمسكين بدينهم بعد خلو أنبيائهم فعليكم أنتم تتمسكوا بدينه بعد خلوه لأن الغرض من بعث الرسول تبليغ الرسالة وإلزام الحجة لا وجوده بين ظهراني قومه ومحمد اسم علم لرسول الله ( ﷺ ) وفيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه وهو الذي كثرت خصاله المحمودة والمستحق جميع المحامد لأنه الكامل في نفسه ( ﷺ ) فأكرم الله عز وجل نبيه ( ﷺ ) فسماه باسمين مشتقين من اسمه المحمود سبحانه وتعالى فسماه محمداً وأحمد وفي ذلك يقول حسان بن ثابت :
ألم تر أن الله أرسل عبده
ببرهانه والله أعلى وأمجد
أغر عليه للنبوة خاتم
من الله مشهور يلوح ويشهد