صفحة رقم ٤٣٧
قتال أهل مكة ولم تقتل رؤساؤنا.
وقيل كانوا يقولون لو كنا على الحق ما قتلنا هاهنا.
وعن ابن عباس في قوله تعالى :( يظنون بالله غير الحق ( يعني التكذيب بالقدر وهو قولهم :( لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ) قيل إن الذي قال هل لنا من الأمر من شيء هو عبدالله بن أبيّ ابن سلول المنافق والذي قال لو كان لنا من الأمر شيء هو معتب بن قشير ) قل ( أي قل يا محمد لهؤلاء المنافقين ) لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل ( أي قضى عليهم القتل وقدر عليهم ) إلى مضاجعهم ( يعني مصارعهم التي يصرعون بها وقت القتل ومعنى الآية أن الحذر لا ينفع مع القدر والتدبير لا يقاوم.
التقدير فالذين قدر عليهم القتل وقضاه وحكم به عليهم لا بد وأن يقتلوا والمعنى لو جلستم في بيوتكم لخرج منها ولظهر الذين قضى الله عليهم بالقتل وقضاه وحكم به عليهم لا بد وأن يقتلوا والمعنى لو جلستم في بيوتكم لخرج منها ولظهر الذين قضى الله عليهم بالقتل وقضاه إلى حيث يقتلون فيه ) وليبتلي الله ما في صدوركم ( أي وليختبر ما في صدوركم ليعلّمه مشاهدةً، كما علمه غيباً لأن المجازاة إنما تقع على ما علمه مشاهدة وقيل معناه ليعاملكم معاملة المبتلي المختبر لكم وقيل معناه ليبتلي أولياء الله ما في صدوركم فأضاف الابتلاء إليه تعظيماً لشأن أوليائه المؤمنين ) وليمحص الله ما في قلوبكم ( قال قتادة أي يطهرها من الشك والارتياب بما يريكم من عجائب صنعه في إلقاء الأمنة وصرف العدو وإظهار سرائر المنافقين فعلى هذا يكون الخطاب للمؤمنين خاصة.
وقيل معناه وليبين ويظهر ما في قلوبكم يعني من الإعتقاد لله ولرسوله وللمؤمنين من العداوة فعلى هذا يكون الخطاب للمنافقين خاصة ) والله عليم بذات الصدور ( يعني بالأشياء الموجودة في الصدور وهي الأسرار والضمائر لأنه عليم بجميع المعلومات.
آل عمران :( ١٥٥ - ١٥٦ ) إن الذين تولوا...
" إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير " ( قوله عز وجل :( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ( أي انهزموا وهربوا منكم يا معشر المسلمين فهو خطاب لمن كان مع النبي ( ﷺ ) من المؤمنين يوم أحد بأحد وكان قد انهزم أكثر المسلمين ولم يبق مع النبي ( ﷺ ) إلا ثلاثة عشر رجلاً وقيل أربعة عشر من المهاجرين سبعة من الأنصار سبعة، فمن المهاجرين أبو بكر وعمر وعلي وطلحة بن عبيدالله وعبدالرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم ) إنما استزلهم الشيطان ( أي طلب زلتهم كما يقال استعجله أي طلب عجلته وقيل حملهم على الزلة وهي الخطيئة وذلك بإلقاء الوسوسة في قلوبهم لا أنه أمرهم بها ) ببعض ما كسبوا ( يعني بمعصيتهم النبي ( ﷺ ) وتركهم المركز.
وقيل استزلهم الشيطان بتذكير خطايا سبقت لهم فكرهوا أن يقتلوا قبل إخلاص التوبة منها وهذا اختيار الزجاج لأنه قال لم يتولوا على جهة المعاندة ولا على الفرار من الزحف رغبة في الدنيا وإنما ذكرهم الشيطان خطايا سلفت لهم فكرهوا إلقاء الله إلا على حالة يرضاها ) ولقد عفا الله عنهم ( يعني ولقد تجاوز الله عن الذين تولّوا يوم التقى الجمعان فلم يعاقبهم بذلك وغفر لهم وقيل إن عثمان عوتب في هزيمة يوم أحد فقال إن ذلك وإن كان خطأ لكن الله قد عفا عنه وقرأ هذه الآية ) إن الله غفور ( يعني لمن تاب وأناب ) حليم ( لا يعجل العقوبة ولا يستأصلهم بالقتل.
قوله عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ( يعني المنافقين عبدالله بن أبيّ وأصحابه ) وقالوا لإخوانهم ( يعني في النفاق والكفر وقيل لإخوانهم في النسب وكانوا مسلمين ) إذا ضربوا في الأرض ( يعني إذا سافروا في الأرض لتجارة وغيرها ) أو كانوا غزى ( جمع غاز أي