صفحة رقم ٤٣٨
غزاة، في الكلام حذف دل المعنى على ذلك الحذف وهو إذا ضربوا في الأرض فماتوا أو كانوا غزى فقتلوا ) لو كان عندنا ( يعني مقيمين ) ما ماتوا وما قلتوا ليجعل الله ذلك ( يعني قولهم وظنهم ) حسرة في قلوبهم ( يعني غماً وتأسفاً ) والله يحيي ويميت ( هذا رد لقول المنافقين لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا والمعنى أن الأمر بيد الله وأن المحيي والمميت هو الله تعالى فقد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد عن الغزو كما يشاء فكيف ينفع الجلوس في البيت وهل يحمي أحد من الموت ) والله بما تعملون بصير ( يعني أنه تعالى مطلع على ما تعملون من خير أو شر فيجازيكم به فاتقوه ولا تكونوا مثل المنافقين لأن مقصدوهم تنفير المؤمنين عن الجهاد بقولهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فإن الله تعالى هو المحيي المميت، فمن قدر له البقاء لم يقتل في الجهاد ومن قدر له الموت لم يبق وإن أقام ببيته عند أهله فلا تقولوا أنتم أيها المؤمنون لمن يريد الخروج للجهاد لا تخرج فتقتل فلان يموت في الجهاد فيستوجب الثواب فإن ذلك خير له من أن يموت لمن يريد في بيته بلا فائدة.
آل عمران :( ١٥٧ - ١٥٩ ) ولئن قتلتم في...
" ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين " ( قوله تعالى :( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة ( يعني في العاقبة ) خير مما تجمعون ( يعني من الغنائم والمعنى ولئن تم عليكم ما تخافونه من القتل في سبيل الله أو الهلاك بالموت فإن ما تنالونه من المغفرة والرحمة بالموت والقتل في سبيل الله خير مما تجمعون من الدنيا ومنافعها لو لم تموتوا ) ولئن متم أو فعلتم لإلى الله تحشرون ( يعني لألى الله الرحيم الواسع الرحمة والمغفرة المثيب العظيم الثواب تحشرون في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم.
وقد قسم بعض مقامات العبودية ثلاثة أقسام فمن عبد الله خوفاً من ناره أمنه الله مما يخاف وإليه الإشارة بقوله تعالى لمغفرة من الله ومن عبد الله تعالى شوقاً إلى جنته أناله ما يرجو.
وإليه الإشارة بقوله تعالى لمغفرة من الله ومن عبد الله تعالى شوقاً إلى جنته أناله ما يرجو وإليه الإشارة بقوله تعالى ورحمة لأن الرحمة من أسماء الجنة ومن عبد الله شوقاً إلى وجه الكريم لا يريد غيره فهذا هو العبد المخلص الذي يتجلى له الحق سبحانه وتعالى في دار كرامته.
وإليه الإشارة بقوله لإلى الله تحشرون.
قوله عز وجل :( فبما رحمة من الله لنت لهم ( أي فبرحمة من الله وما صلة لنت لهم أي سهلت لهم أخلاقك وكثرة احتمالك ولم تسرع إليهم بتعنيف على ما كان يوم أحد منهم ومعنى فبما رحمة من الله هو توفيق الله عز وجل نبيه محمداً ( ﷺ ) للرفق والتلطف بهم وإن الله تعالى ألقى في قلب نبيه ( ﷺ ) داعية الرحمة واللطف حتى فعل ذلك معهم ) ولو كنت فظاً ( يعني جافياً ) غليظ القلب ( يعني قاسي القلب سيئ الخلق قليل الاحتمال ) لانفضوا من حولك ( أي لنفروا عنك وتفرقوا حتى لا يبقى منهم أحد عندك ) فاعف عنهم ( أي تجاوز عن زلاتهم وما أتوا يوم أحد ) واستغفر لهم ( أي واسأل الله المغفرة لهم حتى يشفعك فيهم وقيل فاعف عنهم فيما يختص بك واستغفر لهم فيما يختص بحقوق الله وذلك من تمام الشفقة عليهم ) وشاورهم في الأمر ( أي استخرج آراءهم واعلم ما عندهم.
واختلف العلماء في المعنى الذي من أجله أمر الله عز وجل نبيه ( ﷺ ) بالمشاورة لهم مع كمال عقله وجزالة رأيه ونزول الوحي عليه ووجوب طاعته وعلى كافة الخلق فيما أحبوا أو كرهوا.
فقيل هو عام مخصوص والمعنى وشاورهم فيما ليس عندك من الله فيه عهد وذلك في أمر الحرب ونحوه من أمور الدنيا لتستظهر برأيهم فيما تشاورهم فيه.
وقيل أمر الله عز وجل نبيه ( ﷺ )