صفحة رقم ٤٤٠
وتروح بطاناً ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن.
قوله عز وجل :( وما كان لنبي أن يغل ( قال ابن عباس نزلت هذه الاية وما كان لنبي أن يغل في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض القوم لعل رسول الله ( ﷺ ) أخذها فأنزل الله تعالى هذه الاية إلى آخرها.
أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب وروي عن الضحاك قال بعث رسول الله ( ﷺ ) طلائع فغنم النبي ( ﷺ ) فلم يقسم الطلائع فأنزل الله تعالى وما كان لنبي أن يغل وروى ابن جرير الطبري عن ابن عباس في قوله تعالى وما كان لنبي أن يغل يقول ما كان لنبي أن يقسم إلى طائفة من المؤمنين ويترك طائفة ويجوز في القسم ولكن يقسم بالعدل ويأخذ فيه بأمر الله ويحكم فيه بما أنزل الله يقول ما كان الله ليجعل نبياً يغل من أصحابه فإذا فعل ذلك النبي استنوا به وقال مقاتل والكلبي نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز للغنيمة.
وقالوا نخشى أن يقول النبي ( ﷺ ) : من أخذ شيئاً فهو له وأن لا تقسم الغنائم كما لم تقسم يوم بدر فتركوا المركز ووقعوا في الغنائم فقال لهم النبي ( ﷺ ) :( ألم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري قالوا تركنا بقية أخواننا وقوفاً فقال النبي ( ﷺ ) بل ظننتم أنا نغل فلا نقسم ) فأنزل الله هذه الآية وقال قتادة ذكر لنا أنها نزلت في طائفة غلت من أصحابه وقيل إن الأقوياء ألحوا عليه يسألونه من المغنم فأنزل الله تعالى ) وما كان لنبي أن يغل ( يعني فيعطي قوماً ويمنع آخرين بل عليه أن يقسم بينهم بالسوية وقال محمد بن كعب القرظي ومحمد بن إسحاق بن يسار هذا في شأن الوحي يقول وما كان لنبي أن يكتم شيئاً من الوحي رغبة أو رهبة أو مداهنة والغلول هو الخيانة.
وأصله أخذ الشيء في خفية يقال غل فلان يغل قرئ بفتح الياء وضم الغين أي وما كان لنبي أن يخون لأن النبوة والخيانة لا يجتمعان لأن منصب النبوة أعظم المناصب وأشرفها وأعلاها لا تليق به الخيانة لأنها في نهاية الدناءة والخسة والجمع بين الضدين محال فثبت بذلك أن النبي ( ﷺ ) لم يخن أمته في شيء لا من الغنائم، ولا من الوحي.
وقيل المراد به الأمة لأنه قد ثبت براءة ساحة النبي ( ﷺ ) من الغلول والخيانة فدل ذلك على أن المراد بالغلول غيره وقيل اللام فيه منقولة معناه ما كان النبي ليغل على نفي الغلول عن الأنبياء وقيل معناه ما كان لبني الغلول أراد ما غل نبي قط فنفى عن الأنبياء : الغلول وقيل معناه وما كان يحل لنبي الغلول وإذا لم يحل له لم يفعله وحجة هذه القراءة أنهم نسبوا النبي ( ﷺ ) إلى الغلول.
في بعض الروايات فبين الله تعالى بهذه الاية أن هذه الخصلة لا تليق به ونفى عنه ذلك بقوله وما كان لنبي أن يغل وقرئ يغل بضم الياء وفتح الغين ولها معنيان أحدهما أن يكون من الغلول أيضاً ومعناه وما كان لنبي أن يخان أي تخونه أمته والثاني أن يكون من الإغلال


الصفحة التالية
Icon