صفحة رقم ٤٤٥
نرجع ولو عملوا ما تبعوهم.
وقيل معناه لو نحسن قتالاً لاتبعناكم ) هم للكفر ( يعني المنافقين إلى الكفر ) يومئذٍ أقرب منهم للإيمان ( أي الإيمان وإنما قال تعالى يومئذٍ لأنهم قبل ذلك اليوم لم يظهروا ما أظهروه من المعاندة والرجوع عن المسلمين وقولهم لو لم نعلم قتالاً لاتبعانكم وإنما كانوا قبل ذلك يظهرون كلمة الإسلام ويخفون الكفر ) يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ( يعني يظهرون بألسنتهم الإيمان وليس هو في قلوبهم إنما في قلوبهم الكفر والنفاق وهذه صفة المنافقين لا صفة المؤمنين لأن صفة المؤمن المخلص موطأة القلب للسان على شيء واحد وهو التوحيد ) والله أعلم مبا يكتمون ( يعني من النفاق ) الذين قالوا لأخوانهم ( نزلت في عبدالله بن أبي المنافق وأصحابه وفي المراد بإخوانهم قولان : أحدهما أن المراد بإخوانهم الذين استشهدوا بأحد فيكون إخوانهم في النسب لا في الدين والقول الثاني إن المراد بإخوانهم المنافقون فعلى القول الأول يكون معنى الآية الذين قالوا في إخوانهم أو عن إخوانهم الذين قتلوا بأحد لو أطاعونا ما قتلوا لأنهم بعد أن قتلوا لا يخاطبون وعلى القول الثاني يكون معنى الآية الذين قالوا وهم عبدالله بن أبيّ وأصحابه لأخوانهم يعني في النفاق ) وقعدوا ( يعني عن الجهاد ) لو أطاعونا ( يعني هؤلاء الذين خرجوا مع رسول الله ( ﷺ ) لو أطاعونا يعني في القعود عن رسول الله ( ﷺ ) أو الانصراف عنه ) ما قتلوا ( يومئذٍ فرد الله تعالى عليهم بقوله ) قل ( يعني قل لهم يا محمد ) فادرؤوا ( أي فادفعوا ) عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ( يعني أن الحذر لا ينفع من القدر وفي الآية دليل على أن المقتول يموت بأجله خلافاً لمن يزعم أن القتل قطع على المقتول أجله ) ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ( قيل نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلاً ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار.
وقال أكثر المفسرين إنها نزلت في شهداء أحد ويدل على ذلك ما روي عن ابن عباس أن رسول الله ( ﷺ ) قال لأصحابه إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معقلة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم.
قالوا من يبلغ أخواننا عنا أننا أحياء في الجنة لئلا يزهدوا في الجنة ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله تعالى أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله :( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ( إلى آخر الآية أخرجه أبو داود ( م ) عن مسروق قال سألنا