صفحة رقم ٤٥٤
واحذروهم فإنه لا طاقة لكم بهم ) فزادهم إيماناً ( يعني فزاد المسلمين ذلك التخويف تصديقاً ويقيناً وقوة في دينهم وثبوتاً على نصر نبيهم ( ﷺ ) وفي هذه الآية دليل لمن يقول بزيادة الإيمان ونقصانه لأن الله تعالى نص على وقوع الزيادة في الإيمان ) وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ( أي كافينا الله هو يكفينا أمرهم فهو كقول امرئ القيس.
وحسبك من غني شبع.
وروي أي يكفيك الشبع والري ونعم الوكيل يعني ونعم الموكول إليه في الأمور كلها وقيل الوكيل هو الكافي يكفينا الله ونعم الكافي هو.
وقيل الوكيل هو الكفيل ووكيل الرجل في ماله هو الذي كفله وقام به والوكيل في صفة الله تعالى هو الكفيل بأرزاق العباد ومصالحهم وأنه الذي يستقل بأمورهم كلها
( خ ) عن ابن عباس قال في قوله تعالى :( إن الناس قد جمعوا لكم ( إلى قوله ) وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ( قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقالها محمد ( ﷺ ) حين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم.
قوله تعالى :( فانقلبوا ( أي فانصرفوا ورجعوا بعد خروجهم والمعنى وخرجوا فانقلبوا فحذف الخروج لأن الانقلاب يدل عليه ) بنعمة من الله ( أي بعافية لم يلقوا عدواً ) وفضل ( أي تجارة وربح وهو ما أصابوا في سوق بدر من الربح وقيل النعمة منافع الدنيا والفضل ثواب الآخرة ) لم يمسسهم سوء ( أي لم يصيبهم أذى ولا مكروه من قتل وجراح ) واتبعوا رضوان الله ( يعني في طاعة الله وطاعة رسوله وقيل إنهم قالوا هل يكون هذا غزواً فأعطاهم الله ثواب الغزو ورضي عنهم بمجرد خروجهم مع رسول الله ( ﷺ ) ) والله ذو فضل عظيم ( يعني أنه تعالى تفضل عليهم بالتوفيق لما فعلوا وقيل تفضل عليهم بإلقاء الرعب في قلوب المشركين حتى رجعوا.
آل عمران :( ١٧٥ - ١٧٨ ) إنما ذلكم الشيطان...
" إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين " ( قوله عز وجل :( وإنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ( يعني إنما ذلكم المخوف والمثبط هو الشيطان يخوف بالوسوسة بأن ألقى ذلك في أفواههم ليرهبوا المؤمنين ويخوفوهم ويجبنوهم قوله أولياءه يعني الشيطان يخوفكم يا معشر المؤمنين بأوليائه.
وقيل معناه أولياءه في صدوركم لتخافوهم وقيل معناه يخوف أولياءه المنافقين ليقعدوا عن قتال المشركين وأولياء الشيطان هم الكفار والمنافقون الذين يطيعونه ويؤثرون أمره وأولياء الله هم المؤمنون الذين لا يخافون الشيطان إذا خوفهم ولا يطيعونه إذا أمرهم ) فلا تخافوهم ( يعني فلا تخافوا أولياء الشيطان ولا تقعدوا عن قتلهم ولا تجبنوا عنهم ) وخافون ( أي فجاهدوا في سبيلي مع رسولي فإني وليكم وناصركم ) إن كنتم مؤمنين ( أي مصدقين بوعدي إني متكفل لكم بالنصر والظفر.
قوله تعالى :( ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ( قيل هم كفار قريش وقيل هم المنافقون ورؤساء اليهود وقيل هم كفار قريش وقيل هم المنافقون ورؤساء اليهود وقيل هم قوم ارتدوا عن الإسلام والمعنى ولا يحزنك يا محمد من يسارع في الكفر ويجمع الجموع لمحاربتك فإن هذا المقصود لا يحصل له وقيل مسارعتهم في الكفر ومظاهرتهم الكفار على النبي ( ﷺ ) والمعنى يسارعون في نصرة الكفر فلا يحزنك فعلهم فإنك


الصفحة التالية
Icon