صفحة رقم ٤٧٢
رسول الله ( ﷺ ) قال :( رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله والغدوة خير من الدنيا وما عليها ) ( م ) عن سلمان الخير قال سمعت رسول الله ( ﷺ ) يقول :( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه وأمن الفتان ) وقيل المراد بالمرابطة انتظار الصلاة بعد الصلاة قال أبو سلمة بن عبدالرحمن : لم يكن في زمن النبي ( ﷺ ) غزو يرابط فيه ولكنه انتظار الصلاة خلف ويدل على صحة هذا التأويل ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ﷺ ) :( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) أخرجه مسلم ) واتقوا الله لعلكم تفلحون ( قال محمد بن كعب القرظي يقول الله عز وجل :( واتقوا الله فيما بيني وبينكم لعلكم تفلحون ) غداً إذا لقيتموني وقال أهل المعاني في معنى هذه الآية يا أيها الذين آمنوا اصبروا على بلائي وصابروا على نعمائي ورابطوا على مجاهدة أعدائي واتقوا محبة سوائي لعلكم تفلحون بلقائي وقيل اصبروا على النعماء وصابروا على البأساء الضراء ورابطوا في دار الأعداء واتقوا إله الأرض والسماء لعلكم تفلحون في دار البقاء وقيل اصبروا على الدنيا ومحنها رجاء السلامة وصابروا عند القتال بالثبات والاستقامة ورابطوا على مجاهدة النفس اللوامة واتقوا الندامة لعلكم تفلحون غداً في دار الكرامة والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
تفسير سورة النساء مدنية
وهي مائة وخمس وسبعون آية وثلاثة آلاف وخمس وأربعون كلمة وستة عشر ألف حرف وثلاثون حرفاً.
بسم الله الرحمن الرحيم )
النساء :( ١ ) يا أيها الناس...
" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا " ( قوله عز وجل :( يا أيها الناس ( خطاب للكافة فهو كقوله يا بني آدم ) اتقوا ربكم ( أي احذروا أمر ربكم أن تخالفوه فميا أمركم به أو نهاكم عنه ثم وصف نفسه بكمال القدرة فقال تعالى ) الذي خلقكم من نفس واحدة ( يعني من أصل واحد وهو آدم أبو البشر عليه السلام وإنما أنث